ودهاك من تماثيل خياله [ 1 ] بطلعة شاذّة ؛ وسدّ تطييبك بسداد من ثغره ، وطار إلى أفق تنديرك [ 2 ] بجناح من هزله . فتماسكت وما كدت ، ثمّ تجلّدت ؛ ولجأت إلى فضّ الكتاب ، وابتغيت نقلة لأستتر [ بجملة أسباب ] [ 3 ] ؛ واعتصمت بعصمة خطّه الموشيّ ، ولفظه البابليّ ؛ وصعّدت في الكتاب وصوّبت لأعمل لنفسي شغلا ، حتّى رأيت النّسب ، وسمعت اللّقب ، فقلت : الرجل - لا محالة - عبريّ [ 4 ] المنتمى ، وشاهد الطّلعة عدل مزكّى ، فو حقّ الطّرب ، وحرمة الأدب ، لقد هممت أن أوفي الشّطارة حقّها ، وأسم الخلاعة وسمها ، فأجعل في يده عكّاز قصبة خضراء ، وفي رأسها قلنسوة بيضاء ، وأضع على عاتقه [ 5 ] خرجا بنخالة ، وأقيم من نفسي ومن [ 6 ] حضر / عرّافة وآلة ، وآخذ به من [ 7 ] طرق بني مردخاي [ 8 ] على قارعة المحجة بين الناس ، وأقلّده سيف الباجيّ أبي القاسم ، فإنّه صفيحة مقشّرة لا غرار لها ولا ظبة ، كأنه قضيب صاحب اسفيريا [ 9 ] ، أو عمود نيزكيّ [ 10 ] لم يحدّد له زجّا [ 11 ] ؛ وهذا شرط ذلك اللّعب [ 12 ] ، ففي نفوس القوم خور ، لا تحمل معه السلاح إلّا بخوف وحذر . وتأمّلت خفّيه فإذا بهما من كيمخت [ 13 ] بال ، مصدّران تصدير السّندال [ 14 ] ، قد انهرتت أشداقهما ، وتهدّلت مشافرهما ، وصار عاجهما آبنوسا ، ونعلهما خيالا مرسوسا [ 15 ] ؛ فقلت : لا يزدوج طيلسان ابن حرب إلّا بخفّي حنين [ 16 ] ،
هامش
[ 1 ] ب م : حيله ؛ وفي تماثيل خياله يعني صوره ما قد يشير إلى خيال الظلّ .
[ 2 ] ب م : تدبيرك .
[ 3 ] العطاء : لأستر تعلة أسباب .
[ 4 ] ب م : عربي .
[ 5 ] ب م : عنقه .
[ 6 ] العطاء : وممن .
[ 7 ] العطاء : في .
[ 8 ] ب م ط : مردخان .
[ 9 ] ب : اسفيرا ؛ م : أسعير ؛ والاسفيريا : خليط من اللحم والبيض والبصل .
[ 10 ] نيزكي : نسبة إلى النيزك ، وهو الرمح القصير ؛ وفي العطاء : تركي .
[ 11 ] العطاء : لم تحدد له أرجاء ( وتهمز اسفيرياء للسجع ) .
[ 12 ] العطاء : اللقب .
[ 13 ] الكيمخت ( لفظة فارسية ) : نوع من الجلد .
[ 14 ] ب م : السندان .
[ 15 ] ب م والعطاء : مرموسا ؛ مرسوسا : قد نسي لتطاول العهد عليه .
( 16 ) هنا يتوقف النقل في العطاء الجزيل .