في هذا المكان ، ما يليق بهذا الدّيوان ، بعد إثبات بعض فضائله ، واستخراج [ 1 ] ما حضرني من رسائله .
فصول له في أوصاف شتى
من ذلك رقعة [ خاطب بها أبا المغيرة ابن حزم ] قال فيها [ 2 ] :
أنهى إليّ كتابك رجل طويل القامة ، صعل [ 3 ] الهامة ، بعينيه ليانة ، وعلى أسنانه طرامة [ 4 ] ، وفي شاشيّته [ 5 ] وضارة ، وفي منطقه لكنة صعبة ، وعلى أنفه عقدة كالكبّة ، وفي أطواقه سعة ، يخرج منكباه من أقطارها كأنّها ثياب واله ، أو شبارق [ 6 ] راهب ( تائه ) [ 7 ] ، وفي مشيته تفحّج قبيح كأنّه عائم في يبس [ 8 ] ؛ وعليه غفارة شفّافة شبكيّة السّيدارة [ 9 ] ، وأظنّ / العمالقة غزلت صوفها زمن الفطحل [ 10 ] ، والأكاسرة تولّت صباغها عام الصّفر [ 11 ] ؛ كأنّها الطيلسان الحربيّ ، أو التبّان [ 12 ] السّعديّ . ولقيت الرّجل وقد أحاط بي [ 13 ] جمع ، والتفّ عليّ [ 14 ] قوم ، فوقفت معه موقفا كفاك اللّه خزيه ، ولا وقفك مثله [ 15 ] . وقد عهدتك تجري بميدان الفكاهة ، وتنخرط في سلك الدّعابة ؛ فلمّا أسلم إليّ الكتاب ولحظت عنوانه ، وحيّاني بلفظ لم أفهم لسانه ، قلت : خبأها [ أبو المغيرة ] وربّ الكعبة ، وأهدى إليك بهذا الإنسان لعبة ؛ ورماك عن قوس فكاهته بهيئة باذّة ،
هامش
[ 1 ] ب م : وإخراج .
[ 2 ] العطاء الجزيل 110 - 111 .
[ 3 ] في الأصل : صقل ، والتصويب عن العطاء الجزيل .
[ 4 ] الطرامة : خضرة تركب الأسنان أو بقية الطعام بينها .
[ 5 ] الشاشية : غطاء الرأس من حرير أو جلد أو غيرهما .
[ 6 ] الشبارق : الثوب الرقيق أو المقطع ؛ وفي العطاء : شباريق .
[ 7 ] زيادة من نسخة دار الكتب وحدها .
[ 8 ] ب م : يبيس .
[ 9 ] السيدارة : القلنسوة بلا أصداغ ؛ وفي ب م ط والعطاء : السداوة ، ولعل صوابها : « السداة » .
[ 10 ] الفطحل : زمن نوح ، أو دلالة على زمن قديم : « والحجارة رطبة » .
[ 11 ] عام الصفر : هو عام يؤرخ به الرومان من عصر قيصر اكتبيان( suivatco )( المغرب 2 : 8 ) .
[ 12 ] التبان : سراويل صغير يكون للملاحين .
[ 13 ] العطاء : به .
[ 14 ] العطاء : عليه .
[ 15 ] العطاء : فوقفت معه موقفا لا أوقفك اللّه مثله .