تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
بادئة وعاقبة ، وأسلم دنيا وآخرة ، ومعاذ اللّه أن تزلّ بك قدم ، أو يحلّ بك ندم ، أو تزعجك إلى الجاهل لجاجة ، وترهج لك في الباطل عجاجة . وله عن تأييد الدّولة أبي جعفر : كتبت - كتب اللّه في قلبك ذكرا لا يمحوه نسيان ، وأعذب لي من شربك ما ينسي مرارة كلّ خطبان - ولو أعطيت الأجسام لطافة الأرواح ، لطرت إليك بلا جناح ؛ وإلّا يمثل الجسم بين يديك ، فالقلب ماثل لديك ، والنّفس حائمة عليك ، والأمل نزّاع إليك . فهل لمولاي عطفة ، تميل إلى عبده عطفه ، فتقبّل الثريّا كفّه ، أم هل له إليه لحظة ، تنيله الدنيا بها حظّه ؛ فقد طال إيعاد الليالي بالإحالة ، وأوعاد آمالي بالإدالة ، وأنا بينهما كالظّفر يوم صفّين ، والخلافة يوم تحكيم المسلمين . وقد أطلت من عنان أملي ما قصّر خطا العوائق ، وفسّحت من ميدان رجائي ما ضيّق مسارح البوائق ، فلا عذر لي ولم أفصّل به الجوزاء عقودا ، وأنل السماء قعودا ، فالواعد حري بالوفاء ، واللّه مليّ بالعطاء . وله [ 1 ] : الحسب - أعزّك اللّه - في مواطنه ، كالذّهب في معادنه ، والشرف في الأشراف ، كالدّرّ في الأصداف ، والمجد في أهله ، كالفرع في أصله ؛ ومن حازت [ 2 ] / له آفاق المعالي تجيب ؛ ورث السّيادة نجيبا عن نجيب ، وكان الكرم فيه كالفرند في القواضب ، والضّياء في الكواكب ، والصفاء في الماء ، والرّوح في الأحياء [ 3 ] وإن لم يحظ بك العيان ، ولا أسعد بقربك الزّمان ؛ فالرؤية بالقلب لا بالعين ، والقرب بالنفس على الدنوّ والبين [ 4 ] ؛ ومن كان مثالك نور ناظره ، وخيالك سمير خاطره ، فقد قاربك مقاربة الارتياح للأرواح [ 5 ] ، بل مازجك ممازجة الماء للرّاح . وإذا كان المعتقد من الإخوان أوفاهم ذمّة ، والمعتمد عليه في الحدثان أعلاهم همّة ، وأحقّ الناس بالوفاء وارثوه ، وأشبه الأتباع لتبّع بنوه ، وقد أعلقت ودّي منك من يزكو ودّه ، وأوثقت عقدي بمن لا ينحل على الأيّام عقده ، فشاري ودّك بنفسه رابح التّجارة ، ومضيّع عهدك في أمسه فاحش الخسارة . وأنا أحمد يوما وصلني بمعرفتك ، وأذم دهرا قطعني عن صلتك ، وأعتقدك أكرم العقد ، وأعدك للأهل والولد ، ولا وسيلة إلّا فهمك ، ولا
هامش
[ 1 ] مسالك الأبصار 13 : 55 . [ 2 ] المسالك : ومن أضاءت به آفاق تجيب . [ 3 ] ب م : الحيا ؛ المسالك : الهواء . [ 4 ] المسالك : لانقلاب البين . [ 5 ] للأرواح : لم ترد في المسالك .