الإسلام منسوخ ، والكفر عال على الإيمان ، والسّوء غالب على الإحسان . فقد بلغني أنّ مذهبكم الاستجاشة بالنّصارى إلى بلاد المسلمين ، يطئون ديارهم ، ويعفّون آثارهم ، ويجتاحون أموالهم ، ويسفكون دماءهم ، ويستعبدون أبناءهم ، ويستخدمون نساءهم . وإن نفذ هذا - وأعوذ باللّه - فهي حال مؤذنة بالذّهاب ، وجزيرة تؤذن بالخراب [ 1 ] ؛ ولم نأمن أن يظهر لهم من الخلل في بلادنا ، والقلّة في [ 2 ] أعدادنا ، ما يجرّئهم علينا ، ويجرهم [ 3 ] إلينا ، بما لا نقدر على مكاثرتهم فيه ، ولا نقوى على مصابرتهم به ، فتلك الوقعة التي لا ينتعش عثورها ، والقارعة التي لا ينجبر كسيرها .
ولم أجد يا سيّدي وعدّتي دواء أنجع ، ولا سعيا أنفع ، من صلة يدي بيد الفتى الكبير فلان ، في توسّطه هذه الأحوال بينكم ، والتأتّي لإصلاح ما فسد منها عليكم ، ولم نلف سببا إلى كشف هذه الغيابات ، وفتح هذه المبهمات ، أقوى في النّجاح ، وأهدى إلى الصّلاح ، من بعث أعلام بلدنا ، ووجوه رجالنا .
وكتب إلى ابن النّاصر : سيّدي وأعظم عددي ، بقيت لمجد تؤسّسه ، وحمد تلبسه ، كتبت - كتب اللّه لك ما يفوت أملك - عن نفس تعدك أكرم نفائسها ، فلا يساويك معظّم في هاجسها ، وضمير صفا لك منهله ، فلا أحد قبلك ينزله [ 4 ] ، وودّ أحكمت لك عقده ، ونظمت بك عقده ؛ حقيقة أدني نظرها إليك ، وخليقة وقف سرها عليك ؛ فطرف اهتبالي إليك شاخص ، وضمير إدلالي عليك خالص ؛ والعهد الذي أنت لحرماته لاحظ ، ولأماناته حافظ ، ينجد لساني في المقال ، ويمد عناني في الاسترسال ، ويوفد إليك النّصح محضا ، ويورد عليك الصّدق فرضا ، موازرة لا أرى التخلّف عنها / ديانة ، ومظاهرة لا أعدّ التّبرّي منها أمانة ؛ وأخوك من صدقك ، وعدوّك من مذقك .
واتّصل بي ، ما جزعت له ، من لزومك مع الموفّق أبي الجيش ، ومن تبعكما من معاقديكما ، لمفاتنة المظفّر أبي محمّد ومنازلته ومقارعته ، واستجاشة كلّ حزب منكم بالنّصارى ، وطمعكم أن تمنعوا بهم ذمارا ، وتقضوا بإخراجهم أوطارا ، وتدركوا بأيديهم أوتارا ؛ ولم يخف عليك ما يتسبّب بالفتن ، من البلوى والمحن ، وما يكتسب فيها من الحوب ، ويحتقب بها من الذّنوب ، وما ينوب الظالم والمنصف من معرّتها ،
هامش
[ 1 ] المسالك : وجزيرة صائرة إلى الخراب .
[ 2 ] المسالك : من .
[ 3 ] المسالك : ويجذبهم .
[ 4 ] ب م : نزاله .