تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ولا كرّ في تلك الوقعة عامّيّ ولا خاصّيّ . وكان أمره [ 1 ] عجبا . ونادى واضح بشعاره ، فاجتمع إليه رجاله ، وثبت إلى أن أجنّه اللّيل واتّخذه [ 2 ] جملا ، وسار عن قرطبة هاربا إلى الثّغر . وانبسط البربر يومئذ في أرض قرطبة يقتلون ويأسرون . قال ابن حيّان : وأصيب في تلك الوقعة من المؤدّبين خاصّة نيّف على ستّين ، أعريت سقائفهم [ 3 ] في غداة واحدة منهم ، وتعطّل صبيانهم لعدمهم [ 4 ] . وأصيب فيها زربوط الطّنبوريّ ، وأقام الطنبوريّون أصحابه عليه مأتما مشهودا بعد الحادثة . وهلك في تلك الوقعة أخلاط من الناس . وكان بعض الظرفاء يقول : من كلّ طبقة أخذت وقعة قنتيش حتّى من أهل الباطل [ 5 ] ؛ فإنها ألصقت بالصّميم في قتل قنبوط الملهي ، وزربوط المغنّي ونمطهما ، فهيهات أن يخلف الدّهر مثلهما . وكان المهديّ ، إذ دخل قرطبة منتصف جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وقتل عبد الرحمن بن أبي عامر ، أظهر موت هشام المؤيد في رمضان من العام ، وورّى الشّخص الذي موّه به وقسم تراثه . فلما كان غداة الأحد ثاني وقعة قنتيش ، أظهر المهديّ هشاما المؤيّد رجاء أن يستميل / البرابرة به ، لما كانوا يكثرون من التّرحّم عليه والطّلب بدمه ؛ فأبرزه [ 6 ] للنّاس وعجبوا من ذلك ، فقال له البربر : اللّه محمود على سلامته ، ونحن فلا حاجة لنا في إمامته ، ولا نرضى بغير سليمان ؛ فلمّا سمع المهديّ ذلك ، خرج في الليل عن القصر ، وتطمّر [ 7 ] بقرطبة إلى أن لحق بطليطلة ، ودعا الناس إلى القيام بنصرته ، فجمع له واضح عساكر الإفرنجة وأهل الثغور ؛ وجاءهم [ 8 ] مع واضح إلى قرطبة ، فبرز إليه سليمان ، والتقى الجمعان يوم الجمعة في شوّال من العام ؛ فانهزم سليمان ؛ فدخل المهديّ قرطبة وبويع له بها ، وتردّد عليه البربر يحاربونه ، فشرع في حفر
هامش
[ 1 ] ط : أمرها . [ 2 ] ط : واجتمع . . . فاتخذه . [ 3 ] س ط : سلائحهم . [ 4 ] ط : بعدهم . [ 5 ] ط : البطل . [ 6 ] ط : فأظهره . [ 7 ] ط : وتطير ؛ وتطمر : استخفى . [ 8 ] ط : وجاء بهم .