تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الخندق حول قرطبة ، وألزم أهلها القيام بأمره [ 1 ] ، فاشتدّت الكلفة عليهم . ودبّر واضح مع الموالي العامريّين الغدر بالمهديّ ، وشغبوا عليه في ذي الحجة من العام ، وأخرجوا هشاما المؤيّد من محبسه بالقصر ، وأجلسوه للخلافة بالسّطح ، ونادوا بشعاره ، وضربوا عنق المهديّ بين يديه ، وألقوا جسده من أعلى السّطح ، ورفعوا رأسه على قناة طيف بها [ 2 ] البلد كله ، وقطعت يده ورجله . وعاد هشام المؤيّد إلى الخلافة ، وجدّدت [ 3 ] له البيعة ، واستحجب واضحا الفتى ، واستولى على تدبير الأمور ، وأرسل برأس المهديّ إلى عسكر سليمان على معاودة طاعة هشام ، وقد رجا استمالتهم به فأبوا ذلك ، وأغلظ سليمان على رسله ، وأراد قتلهم ، / وأظهر الجزع على ابن عمّه المهديّ ، وبكى عليه [ 4 ] ، وأمر بتنظيف الرأس ، وأنفذه إلى طليطلة ، إلى ولد المهدي عبيد اللّه ، فأعظم قتل أبيه ودفع بيعة هشام . وكان بعسكر سليمان عبد الرحمن بن متيوه [ 5 ] ، فلمّا بلغه مهلك [ 6 ] المهديّ بن عبد الجبار عدوّه ، كاتب واضحا وتوثّق له ، فهرب إلى قرطبة ، فدبّر أمر هشام مدّة بعد قتل واضح وعليّ بن وداعة ، في أخبار طويلة ، إلى أن ضعف أمر هشام . ودخل عليه سليمان دولته الأخيرة [ 7 ] ، ودبّر قرطبة ، إلى أن وقع له مع عليّ بن حمود ما وصفناه [ 8 ] . انتهى ما لخّصته من كلام ابن حيّان . قال أبو الحسن ابن بسام [ 9 ] : وكان سليمان ممّن مدّت [ 10 ] له في الأدب غاية ، كبا [ 11 ] دونها أهل الآداب ، ورفعت له في الشّعر راية ، مشى تحتها كثير من الشعراء والكتّاب ؛ غير أنّ أيّام الفتون ألوت بذكره ، وأيدي تلك الحرب الزّبون طوت بجملة شعره ؛ وهو أحد من شرف الشّعر باسمه ، وتصرّف على حكمه ؛ مع قعود همم أهل
هامش
[ 1 ] ط : بها . [ 2 ] ط : به . [ 3 ] ط : وجدد . [ 4 ] وبكى عليه : ليست في ط . [ 5 ] ط : منيره ؛ س : مهوه ؛ ب : فهوه . [ 6 ] ط : هلاك . [ 7 ] ط : الآخرة . [ 8 ] ط : ما تقدم . [ 9 ] نقل النص في البيان المغرب 3 : 118 . [ 10 ] ط : مد . [ 11 ] البيان : وقف .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 46 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس