بحر العلم درره ، وأطلع روض المجد زهره ، فأهدى ذلك مع المنشد أبي محمد نفيس أجناسه ، وبعث هذا نسيم [ 1 ] أنفاسه ، فهو لؤلؤ أدب ، ونوّار طرب ، يسقيك جنانه عقار اعتقاده ، في كأس وداده ؛ ويغنّيك لسانه أشعار حمده ، في مثاني قصده ؛ مشيرا إلى ثمر معان من بدائعه لا تجنى [ 2 ] ، فوق شجر بيان من غرائبه لا ترتقى ، فإذا لاحظها الفكر أنس ، وإذا رامها أيس [ 3 ] . ولم يسر إلّا ليحمد سراه ، / ولا قصد إلّا ليبلغ مناه ؛ ولم يناد بحمدك إلّا لتجيبه ، ولم يرم بك دهره إلّا ليصيبه [ 4 ] ؛ فأمطر رجاءه بعض [ 5 ] طلّك ، ووسّد جوازئه أبردي ظلّك [ 6 ] ، فما ماؤك بوشل ، ولا وردك بنهل ؛ وفيه [ 7 ] أجر ، ولديه [ 8 ] شكر .
وله من أخرى :
وردني لك كتاب كريم بنت البلاغة سماء بيانه ، وجادت أرض [ 9 ] إحسانه ، فنور شمسه يشرق في ليل نقسه ، وكوكب نوّاره يأتلق في أسطاره [ 10 ] ، فأصبحت تختال بخلّتك ، وتبسم عن مودّتك ، وقد سرى خيالك فشوّق ، واستطار برقك فأرّق ؛ فأجفان الإخلاص ناظرة إليك ، ويد القبول مسلّمة عليك ، فصل ما جعلك الفضل فيه أصلا ، ورآك له أهلا . وقد حلّ المنشد أبو محمد من جفن الشكر في سواده ، ومن صدر الإحسان في فؤاده ، ألبسني حلّة إخائك ، وسقاني رسل وفائك ، وحالي حال من يعدّك في عدده ، ويعدّك من عدده .
هامش
[ 1 ] ب م والمسالك : بنسيم .
[ 2 ] ط : يجنى .
[ 3 ] ب م والمسالك : يئس .
[ 4 ] ط : لتصميه .
[ 5 ] ط : بعد .
[ 6 ] يشير إلى قول الشماخ ( ديوانه : 331 ) :إذ الأرطى توسد أبرديه * خدود جوازئ بالرمل عين[ 7 ] المسالك : وفيها .
[ 8 ] ب م والمسالك : ولدي .
[ 9 ] ط : روض .
[ 10 ] ب م : وكوكب نوره يتألق في روض طرسه .