فصل في ذكر الوزير الكاتب أبي جعفر ابن اللمائي [ 1 ]
وإثبات جملة من نظمه ونثره [ 2 ] :
وكان أبو جعفر هذا [ وقته ] أحد أئمّة الكتّاب ، وشهب الآداب ، من سخّرت له فنون البيان ، تسخير الجنّ لسليمان ، وتصرّف في محاسن [ 3 ] الكلام ، تصرّف الرّياح بالغمام .
طلع من ثناياه ، واقتعد مطاياه ، وله إنشاءات سريّة [ 4 ] ، في الدولة الحمّوديّة ، إذ كان علم أدبائها ، والمضطلع بأعبائها ، إلّا أنّي لم أجد عند تحريري هذه النّسخة من كلامه إلّا بعض فصول له من منثور ، [ هي ثماد من بحور ] ، وقد أخرجت من براعته ما يشهد له بالفضل في صناعته ، والتقدم على أكثر جماعته .
/ فصل له من رقعة خاطب بها أبا جعفر ابن عبّاس [ 5 ] :
غصن ذكرك عندي ناضر ، وروض شكرك لديّ عاطر ، وريح إخلاصي [ 6 ] لك صبا ، وزمن آمالي [ 7 ] فيك صبا ؛ فأنا شارب ماء إخائك ، متفيّئ ظلال [ 8 ] وفائك ، جان منك ثمر فرع طاب أكله ، وأجناني البرّ قديما أصله ، وسقّاني إكراما برقه ، وروّاني إفضالا ودقه ؛ وأنت الطّالع في فجاجه ، السّالك لمنهاجه : سهم في كنانة الفضل صائب ،
هامش
[ 1 ] اسمه أحمد بن أيوب ، عمل كاتبا لدى الناصر لدين اللّه علي بن حمود ، وتولى تدبير ملكه ، وأحرز لذلك صيتا شهيرا وجلالة عظيمة ؛ وعرض له داء النسمة ( ضيق النفس ) وتمادت علته ولم ينجع شيء في علاجها ، ثم لم تفارقه حتى كانت سبب وفاته عام 465 بمالقة ، ونقل منها إلى حصن الورد فدفن فيه بعهد منه بذلك ، وكتبت على قبره أبيات من نظمه ، وحصن الورد عند حصن منتميور ( الذيل والتكملة 1 : 73 ؛ 75 ، والإحاطة 1 : 240 - 243 نقلا عن الذيل والذخيرة ؛ وانظر المطمح : 25 ( وعنه النفح 3 : 547 ) ، والجذوة : 370 ( والبغية رقم : 1520 ) ، والمغرب 1 : 446 ) ، والمسالك 13 : 52 ( نقلا عن الذخيرة ) . وقد ذكر في ترجمة ابن شهيد فيما تقدم من الجزء الأول أنه رثى اللمائي عندما جاءه نعيه ؛ ولا بد أن يكون شخصا آخر ، أو أن يكون النعي كاذبا ، لأن ابن شهيد توفي سنة 426 .
[ 2 ] ب م : وإيراد جملة مما وجدته من نثره .
[ 3 ] ب م : بمحاسن .
[ 4 ] المسالك : شريفة .
[ 5 ] سيترجم له ابن بسام في هذا القسم من الذخيرة : 643 ، وهذه الرسالة وردت في المطمح : 25 ، والمسالك 13 : 53 .
[ 6 ] المسالك : ودي .
[ 7 ] المسالك : إقبالي .
[ 8 ] ب م والمسالك : ظل .