وإذا غدا العلم المشرّف أهله * نسبا يؤلّفنا فنحن بنو أب
هلّا اهتديت إلى خطاب مرزّأ * ما بين أضلاع الخطوب مغيّب
لم يبق منه الدّهر غير مدامع * سفح وقلب بالسّقام معذّب
أخفتني الأيام في لهواتها * وسجنني فيها فكيف شعرت بي ؟
وكتبت عن ودّ وقد كتب الإخا * بين النّفوس صحائفا لم تكتب
بأرقّ من دمع المشوق فؤاده * وأرقّ من ريق الحبيب وأعذب
فظللت منه في غدير بلاغة * عذب وملتفّ الحدائق معشب
كرمت مغارسه فأورق فرعه * علما وأثمر بالكلام الطّيّب
صبح تدرّع من سواد مداده * ليلا كفعل [ 1 ] الزّائر المترقّب
خفيت معانيه على أوهامنا * فالفكر بين مصدّق ومكذّب
طلعت كواكبه ولمّا تطّلع * وغربن فيه لنا ولمّا تغرب
أنا مذنب لا شكّ إذ لم أستطع * ردّ الجواب وأنت غير المذنب
حملته من طيب الإخاء محبّة * فيكم وإخلاص لكم فتطيّب
وبعثت ماء الورد فيه سائغا * عذبا لذائقه زلالا فاشرب
أذكى من المسك الفتيق نسيمه * أرجى وأصفى من لعاب [ 2 ] الجندب
فصل في ذكر الوزير الكاتب أبي عبد اللّه البزلياني [ 3 ]
وإثبات جملة ممّا نثر ، مع ما يتعلّق بذلك من خبر :
وأبو عبد اللّه البزلياني كان في [ 4 ] ذلك الأوان ، أحد شيوخ الكتّاب ، وجهابذة أهل الآداب ، ممّن أدار الملوك [ 5 ] ودبّرها ، وطوى الممالك [ 6 ] ونشرها . وقد أجرى ابن حيّان
هامش
[ 1 ] ط : بفعل .
[ 2 ] ط : رضاب .
[ 3 ] أبو عبد اللّه محمد بن أحمد البزلياني : أصله من مالقة ، وكان في خدمة حبوس أولا ، ثم انتقل إلى بني عباد ، وقد عزا إليه ابن حيان دورا في ثورة إسماعيل بن المعتضد على أبيه ، وذكر أن المعتضد قتله ؛ وانظر مسالك الأبصار 13 : 53 ( نقلا عن الذخيرة ) .
[ 4 ] ط : وأبو عبد اللّه هذا أيضا من .
[ 5 ] المسالك : الممالك .
[ 6 ] المسالك : المسالك .