وأخبرني الفقيه المذكور عن الحميدي قال : أنشدني الفقيه أبو عمر ابن عبد البر ، قال : أنشدني أبو الوليد [ ابن ] الفرضي شعره في طريقه إلى المشرق في طلب العلم ، وكان كتب بها إلى أهله ، حيث يقول [ 1 ] :
مضت لي شهور منذ غبتم ثلاثة * وما خلتني أبقى إذا غبتم شهرا
وما لي حياة بعدكم أستلذّها * ولو كان ( هذا ) لم أكن بعده [ 2 ] حرّا
سأستعتب الدّهر المفرّق بيننا * وهل نافعي أن صرت أستعتب الدّهرا
أعلّل نفسي بالمنى في لقائكم * وأستسهل البرّ الذي جبت والبحرا
ويؤنسني طيّ المراحل بعدكم * أروح على أرض وأغدو على أخرى
وتاللّه ما فارقتكم عن قلى ( لكم ) * ولكنّها الأقدار تجري كما تجرى
رعتكم من الرّحمن عين بصيرة * ولا كشفت أيدي الرّدى عنكم سترا
والبيت الأوّل من هذا ينظر إلى قول أبي عبد اللّه ابن شرف القروي :
فارقتهم لا لملال ولا * قلى ولكن للخطوب الكبار
ستّة أعوام وما كان لي * في فرقة الأيام عنهم قرار
وقال أبو مروان ابن شمّاخ [ 3 ] :
صبرت والبعد أحوال وذا عجب * ولم أكن صابرا والبعد أميال
وقال الحميدي [ 4 ] : وأنشدني أيضا الفقيه أبو عمر ابن عبد البرّ :
إنّ الذي أصبحت طوع يمينه * إن لم يكن قمرا فليس بدونه
دلّي له في الحبّ من سلطانه * وسقام جسمي من سقام جفونه
وبالسّند المذكور عن أبي عمر بن عبد البرّ قال : أخبرني أبو الوليد ابن الفرضي بتاريخه في العلماء والرواة للعلم بالأندلس .
هامش
[ 1 ] وردت في الصلة والجذوة والبغية والمغرب والنفح .
[ 2 ] في المصادر : لم أكن في الهوى .
[ 3 ] سترد ترجمته في هذا القسم من الذخيرة ، ويرد البيت نفسه في ترجمته .
[ 4 ] الجذوة : 239 وانظر البيتين في المصادر المذكورة .