« وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع » [ 1 ]
وممّا وجدته [ 2 ] أيضا بخطّه لنفسه :
طلعت طوالع [ 3 ] للرّبيع فأطلعت * في الرّوض وردا قبل حين أوانه
حيّا أمير المؤمنين مبشّرا * ومؤمّلا للنيل من إحسانه
[ ضنّت سحائبه عليه بمائها * فأتاه يستسقيه ماء بنانه ]
دامت لنا أيّامه موصولة * بالعزّ والتّمكين في سلطانه
[ وله :
يا كبدي بالبين من أكلمك * ويا دموع العين من أسجمك ؟
ويا فؤادي كم تقاسي الهوى * مكتتما عنّي ، ما أكتمك !
علّمتك الكتم أما تستحي * ويحك أن تكتم من علّمك ؟
كنت أداويك فلا ذنب لي * لو أنّني أعلم من أسقمك ]
ونقل أيضا من خطّه قصيدة من شعره يشكو نوائب دهره ، أولها [ 4 ] :
أمسى سقامي زاجري ومؤنّبي * وغدا مشيبي واعظي ومؤدّبي
أوهت خطوب الدّهر مني عاتقي [ 5 ] * ثقلا ، وزعزع منكباه منكبي
وهمت سحائبه عليّ فغادرت * أرضي قرارة كلّ خطب معجب
فأظلّ أبصر فيه ما لم أحتسب * جورا وأقرأ فيه ما لم أكتب
سنّ حديث تحت [ 6 ] جدّ شارف * وسواد رأس فوق قلب أشيب
أغدو على بكر لصرف بناته * وأروح مبتنيا بأخرى ثيّب
أفتضّ منها كلّ يوم عذرة * لا تشتهى وأزفّ ما لم أخطب
يا سيدي وأخي الوفيّ وما أخي * منه إلى قلب الإخاء بأقرب
هامش
[ 1 ] البيت لأبي ذؤيب الهذلي ، شرح أشعار الهذليين 1 : 8 .
[ 2 ] ب م : وجدت .
[ 3 ] ب م : طلائع .
[ 4 ] منها ثمانية أبيات في المسالك 13 : 53 .
[ 5 ] ب م : أوهت عتاق خطوب دهري عاتقي .
[ 6 ] ط : فوق .