وكوكب في سماء المجد ثاقب ، إن أتبعت [ 1 ] الأعداء نوره أحرق ، وإن رميتهم به أصاب الحدق ؛ وعلى الحقيقة فلساني يقصر عن جميل أسرّه ، ووصف ودّ أضمره ، « وإنما يبلغ الإنسان طاقته » .
وموصّل كتابي هذا اختلّ ما عهده [ 2 ] من أمره ، وطغى [ 3 ] عليه بحر دهره ، فإن سبح غرق ، وإن شرب شرق ، وله أصل يوصله إلى استقلال بك [ 4 ] ، ( فإن مددت يد اعتناء نجيته ، وإن لحظته بعين احتفاء أحييته ) [ 5 ] .
وله من أخرى يعزّيه في أبيه [ 6 ] :
إن لم أجد التّأبين ، فأجد [ 7 ] البكاء والحنين ؛ وإن لم أحسن التملّق والإطراء ، فأحسن الإخلاص [ 8 ] والدعاء . واتّصل بي موت الوزير أبيك - / لقّاه اللّه غفرانه - وكونك بفضل اللّه مكانه ، فروّع جنان الصّبر ، وأخرس لسان الشكر : بدر أفل ، وهلال استقلّ أعزّيك وأسلّيك [ 9 ] . قدر مصابك قدر ثوابك . صبرا جميلا عليه لتؤجر ، وفعلا حميدا بعده لتذكر . أصاب الغرّة [ 10 ] فأصب [ 11 ] ، وأتعب أهل زمانه فأتعب . أقول محقّقا ، وستشهد لي مصدّقا : أولاني من البرّ ما لا أدفعه ، وألبسني من الإكرام ما لا أخلعه :
ستسفح عيني عليه دما * إذا ما العيون سفحن الدّموعا
فقد كان غصني به ناعما * وروضي أنيقا ودهري ربيعا
وله من أخرى إلى القاضي ابن عباد [ 12 ] :
روض العلم - أيدك اللّه - في فنائك مونق ، وغصن الأدب بمائك مورق ، وقد لفظ
هامش
[ 1 ] المطمح : ابتغت .
[ 2 ] المسالك : أعهده .
[ 3 ] المسالك : وطمس .
[ 4 ] المسالك : استقلاله بك .
[ 5 ] زيادة عن المطمح .
[ 6 ] العطاء الجزيل : 62 .
[ 7 ] العطاء : فأجيد .
[ 8 ] ط : الخلوص .
[ 9 ] ب م والعطاء : فأسليك .
[ 10 ] ب م : العزة .
[ 11 ] العطاء : فأصيب .
[ 12 ] المسالك 13 : 53 .