تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وكوكب في سماء المجد ثاقب ، إن أتبعت [ 1 ] الأعداء نوره أحرق ، وإن رميتهم به أصاب الحدق ؛ وعلى الحقيقة فلساني يقصر عن جميل أسرّه ، ووصف ودّ أضمره ، « وإنما يبلغ الإنسان طاقته » . وموصّل كتابي هذا اختلّ ما عهده [ 2 ] من أمره ، وطغى [ 3 ] عليه بحر دهره ، فإن سبح غرق ، وإن شرب شرق ، وله أصل يوصله إلى استقلال بك [ 4 ] ، ( فإن مددت يد اعتناء نجيته ، وإن لحظته بعين احتفاء أحييته ) [ 5 ] . وله من أخرى يعزّيه في أبيه [ 6 ] : إن لم أجد التّأبين ، فأجد [ 7 ] البكاء والحنين ؛ وإن لم أحسن التملّق والإطراء ، فأحسن الإخلاص [ 8 ] والدعاء . واتّصل بي موت الوزير أبيك - / لقّاه اللّه غفرانه - وكونك بفضل اللّه مكانه ، فروّع جنان الصّبر ، وأخرس لسان الشكر : بدر أفل ، وهلال استقلّ أعزّيك وأسلّيك [ 9 ] . قدر مصابك قدر ثوابك . صبرا جميلا عليه لتؤجر ، وفعلا حميدا بعده لتذكر . أصاب الغرّة [ 10 ] فأصب [ 11 ] ، وأتعب أهل زمانه فأتعب . أقول محقّقا ، وستشهد لي مصدّقا : أولاني من البرّ ما لا أدفعه ، وألبسني من الإكرام ما لا أخلعه :
ستسفح عيني عليه دما * إذا ما العيون سفحن الدّموعا فقد كان غصني به ناعما * وروضي أنيقا ودهري ربيعا
وله من أخرى إلى القاضي ابن عباد [ 12 ] : روض العلم - أيدك اللّه - في فنائك مونق ، وغصن الأدب بمائك مورق ، وقد لفظ
هامش
[ 1 ] المطمح : ابتغت . [ 2 ] المسالك : أعهده . [ 3 ] المسالك : وطمس . [ 4 ] المسالك : استقلاله بك . [ 5 ] زيادة عن المطمح . [ 6 ] العطاء الجزيل : 62 . [ 7 ] العطاء : فأجيد . [ 8 ] ط : الخلوص . [ 9 ] ب م والعطاء : فأسليك . [ 10 ] ب م : العزة . [ 11 ] العطاء : فأصيب . [ 12 ] المسالك 13 : 53 .