السعيدة بدولة أملاكها . فتبارك منزّل الآيات ومعجل النقمات ، ومصرّف الدّولات ، ومبدّل البقعات .
قال ابن بسام : إلى هذا المكان انتهى ما أخرجته في هذا الفصل من كلام ابن حيان . وكان عندهم [ 1 ] بقرطبة خاتمة المتكلّمين وجمهور المحسنين ، على ما تراه ركب من إثم ، واحتقب من ظلم ، وتناول من عرض ، وأطبق من سماء على أرض ، عجبا بافتنانه ، وتعجيبا من بيانه ، وتنبيها على مكانه من علو شانه ومشهور إحسانه . وعجائبه أكثر إعلاما ، وأشهر أياما . وأكثر ما وجدته [ 2 ] من كلام هذا الشيخ الباقعة ، ففي هذا الباب - أعني الذّم - أحفى شباة قلمه ، وخلّد أوابد كلمه . ولو وجدت له في سواه شيئا أستشهد به على فضله ، وأجعله ذريعة إلى الثناء بنبله ، لكنت له / أجمع ، وإليه أسرع .
وعلى كل حال فقد سلم على لسانه أمير بلده أكبر أهل زمانه ، أبو الحزم ابن جهور ، وابنه بعده ، فجرى لهما بأيمن طائر ، ولم يعرض لذكرهما [ 3 ] إلّا بخير ، وقد أثبتّ من ذلك ما دلّ على الإحسان ، ووفى بشرط الديوان .
فصول من كلامه في إيجاز الخبر عن أولية دولة بني جهور
قال ابن حيّان [ 4 ] : وفي منتصف ذي الحجّة من سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، بعد خلع هشام المعتدّ ومقتل وزيره حكم الحائك ، اجتمع الملأ من أهل قرطبة على تقليد أمرهم وتأميرهم للشيخ أبي الحزم [ 5 ] ابن جهور ، وعدّدوا من خصاله ما لم يختلف فيه أحد منهم [ 6 ] ، وأبى من ذلك ، فألحوا عليه ، حتى أسعفهم شارطا اشتراك الشيخين :
محمد بن عباس وعبد العزيز بن حسن ابني عمه خاصة من بين الجماعة ، فرأوا مشورتهما دون تأمير ، فرضي الناس بذلك ، وخلعوا من دونهم من الرؤساء ، ووحدوا له عقد الرئاسة ، فأعطوا [ 7 ] منه قوس السياسة باريها ، وولّوا من الجماعة أمينها المأمون
هامش
[ 1 ] قارن بالبيان المغرب 3 : 233 .
[ 2 ] ط : وجدت .
[ 3 ] ب م : ولم يذكرهما .
[ 4 ] قارن بالبيان المغرب 3 : 187 .
[ 5 ] ط : على تقديمهم لأبي الحزم .
[ 6 ] ط : ما لم يختلفوا فيه .
[ 7 ] من هنا يشترك مع الحلة السيراء 2 : 31 مع إيجاز .