فصل :
من رجل [ 1 ] معدن من معادن الجهل والأفن والغباوة ، وحجة من حجج اللّه تعالى في الرزق ، واستظهر بما رأى الناس فيه من شدّة وطأة المجاعة بما شاء من وفور الزاد وكثرة الطعام ونفاسة البر وسعة الثروة [ 2 ] ، فاغتدى على فرط الزلزلة في المجاعة [ 3 ] بكثرة القوت والطعام أرسى من ثهلان وثبير [ 4 ] ، بما / يفوت التقدير ، وولي المظالم صدر اكتهاله أيام التخليط الواقع بمنبعث الفتنة :
ومن المظالم أن ولى * ت على المظالم يا فزاره
فصل :
ومضى فلان فأدرج [ 5 ] في جننه غير فقيد ، لم تبك عليه غير نفسه ، إذ لم يكن لغيره نصيب في خيره ؛ لأنّه كان جهم المحيّا ، باسر اللّقاء ، مشنّأ إلى الورى ، شكس الجبلة ، كزّ الخلقة ، سريع الضجر ، شثن الطبيعة ، متغمغم المنطق ، لا يكاد يبين الكلام ، لا طريق للخير من وجه عليه ، ولا يتأدى بسبب إليه ؛ وكان مع ذلك مصاحبا للظلمة من أمراء الفتنة ، خواضا في دولهم المدلهمة ، معينا على مظالمهم الموبقة ، قد رزق الحظ في شأنه ، وبعد الصيت في جودة حوكه لأعماله ، فاكتسب وثرى من المال ، محوطا بمنيع الجاه ، مغلولا بوثيق من الشح ، لا يتسلط عليه حق ولا باطل ، ولا يمتريه مجتد ولا سائل ، ولا حظي أحد منه بطائل .
فصل :
وكان حجّة اللّه في القسم ، ومحنته لذوي الفهم ، إذ كان من الأميّة والعامّيّة وخمول الأصل ، ونذالة الفرع ، ولؤم الأطراف ، ودخلة الأعراق ، على ثبج عظيم ، وبمكان مقعد مقيم ، وعفو اللّه لا يبعد عمن جاءه بقلب سليم .
هامش
[ 1 ] ط : وفلان .
[ 2 ] ط : بما شاء من ادخار القوت والطعام .
[ 3 ] ط : الزلزلة والمجاعة .
[ 4 ] ط : وشمام .
[ 5 ] ب م : واندرج .