مجاهدا العامريّ أقام عليه خليفة رجلا يعرف بالفقيه المعيطيّ ، فاستعظم ذلك إلى أن بلغه نجوم عليّ بن حمّود الفاطميّ بسبتة ، فسقط في يديه ، وتفرّقت الظّباء عليه [ 1 ] ؛ وكان على أجلّ من الحرش [ 2 ] ، وأخذ في استدفاع ذلك جهده ، فلم يغنه شيئا ، وجاءه عليّ في جموعه بعد أن اجتمع بالمريّة مع خيران صاحب المريّة وغيره من الفتيان ؛ فخرج إليهم سليمان واقتتلوا ، فانهزم سليمان وقبض عليه وعلى أخيه وأبيه وسيقوا أسارى إلى عليّ بن حمّود . ودخل القصر وخيران يطمع [ 3 ] أن يجد هشاما المؤيّد حيّا ، فلم يوجد ، وذكر أنه قتل وعرض عليه قبره . فأمر علي بنبشه ، فأخرج الشّخص ، وشهد أنّه هشام ، وسليمان يتبرّأ من دمه ، وما كان في جسده شيء من أثر السلاح ، فتوهّم فيه الخنق ، وأمر عليّ بتجهيزه إلى أهله ، وأنذر طبقات النّاس للصّلاة / عليه ؛ فدفن لزيق [ 4 ] أبيه الحكم . ثمّ [ 5 ] دعا عليّ بسليمان وذويه فضرب عنقه بيده ، وظهر منه جزع شديد عند ملاحظته السيف ، خارت منه قواه ، فجثا [ 6 ] على ركبتيه ، ثمّ ضربت عنق الشّيخ أبيه وعنق عبد الرحمن ابنه ، وجعلت الرّءوس الثّلاثة في طست ، وأخرجت من القصر إلى المحلّة ينادى عليها : هذا جزاء من قتل هشاما المؤيّد ؛ ثمّ ردّت الرّءوس الثلاثة ونظّفت وطيّبت ؛ وقد كانت [ 7 ] جمعت رؤوس رؤساء من البرابرة المقتولين في الوقعة في قفّة ، وجعل رأس أحمد بن الدّبّ في أعلاها ، وعلّقت في آذانهم رقاع بأسمائهم . وكانت في المحلّة تحمل [ 8 ] من مضرب قائد إلى مضرب سواه [ 9 ] . وعجب الناس من اجتماع رؤوس من ضاقت أرض الأندلس برحبها عنها ، وشملها شرّها وأذاها طرا في قفّة ضيّقة ، والأمر للّه .
هامش
[ 1 ] فيه إشارة إلى قول الشاعر :تكاثرت الظباء على خراش * فما يدري خراش ما يصيد[ 2 ] من المثل : « هذا أجل من الحرش » انظر : فصل المقال : 471 ، يضرب لمن كان يخشى شيئا ثم وقع فيما هو أشد منه .
[ 3 ] ط : خيران وطمع .
[ 4 ] ط : لزق .
[ 5 ] انظر النص في البيان المغرب 3 : 117 .
[ 6 ] ط : معه . . . وجثا .
[ 7 ] ط : كان .
[ 8 ] ط : تحمل في المحلة .
[ 9 ] بعدها في س ب : « ومشورة » ولعلها : ومشورة ، أي موضع الشورى ، وهو القصر .