عاطلا من الفضائل التعاليميّة ، إلّا أنّه كان ذرب اللّسان ، كثير النوادر ، ذا جواب حاضر ، وكان يلقّب بالجنّي ؛ فعاتبه يوما فتى من قريش المروانيّين بقرطبة فقال له : ما عندك من خبر السّماء ؟ فقال ؛ انقراض سلطان بني مروان ؛ فأفحمه .
فصل :
وصدر فلان مع أصحابه الرّسل ، وقد امتلأت حقائبه ممّا قمّشه من السّحت [ 1 ] ، بضروب الكدية والشّحذ ، وبخل حتى بالزاد المأدوم في الطريق ، وضنّ به على الرفيق ، وأشرج عليه الجوالقات تأميلا في توصيله للبيوت في حمارّة القيظ حتى زنخ ، فكان أحرص الوفد - زعموا - على قمش ذلك السحت ، وأغوصهم على استخراجه ، وأشرههم إلى التعرّض بطلبه ، فلان منهم الولي اللوام العاطل من كل حلية جميلة تدلّ على فضيلة ، فإنه حملت عنه في ذلك أخبار ، إلى زيادة مساو فيه غضّت ممن أرسله وصرفه .
قال ابن حيّان : ولولا أن أكون لهم مغتابا ، ولرسل نفذوا عن البيضة ثلّابا ، لشرحت من مساوئ أخبار هذا الوفد أكثر مما وصفته .
قلت أنا ، صاحب الكتاب : حاشاك أبا مروان من الثّلب والاغتياب .
فصل :
وفلان ساذج الكتابة ، بيّن الجهل والتخلّف ، طلق اللسان بالخنا والهجر ، أحد الأفسال من أولي النّباهة ، عظيم البطالة والباطل ، ومن كل حلية جميلة عاطل ، من رجل عيّ اللسان ، مثلوم الجنان ، فدم الخلقة ، طويل اللحية متهافت ، لم يرهف الأدب طباعه ، ولا استخرج منه كلمة حكمة [ 2 ] .
فصل :
ومن غرائب هذا الدّهر الغفل في اعتبار تحوّل [ 3 ] العالم ، والتنويه بمضاعي [ 4 ] الأسافل ، أن هلكت أمّ عجوز لبني كوثر ، فاهتبل بنوها في السعي لها ، وإنذار طبقات الناس لشهود جنازتها بأنفسهم والمشي على أعاظم القرية بنعيها ، فسارعت طبقاتهم لشهود جنازتها [ 5 ] ،
هامش
[ 1 ] ط : السخف .
[ 2 ] ب م : رحمة .
[ 3 ] ط : تحويل .
[ 4 ] ب م : بمناحي .
[ 5 ] ط : فاهتبل بنوها في المشي على أعاظم القرية إلى شهود جنازتها .