وزير قحاب [ 1 ] ، دفتره الدّف ، وتسبيحه السّخف ، وأنسه بكأس وقينة ، ودرسه لنميمة [ 2 ] وغيبة ، وقضمه لحوم الغافلين [ 3 ] ، ورأيه رأي المستهزئين . إنما أربه بطنه وفرجه ، وهمّه عيبته وخرجه ، وبطانته كلّ بطّال ماجن ومأفون عائب ، يرضون منه بالكسرة والعرق ، جريئين [ 4 ] على تمزيق أهب الخلق ، يتجسسون / له عن أخبارهم ، ويهدون إليه معايبهم ، بها يعمر مجلسه وينفي ساعات كسله ، وبنوادرها يهزّ مزهره ، وترسل النّغم عليه رياح ضلوعه [ 5 ] . فيا لك من شقّ [ 6 ] بلا فصل ، وإرهام من غير هطل ، يقطع دهره بتعميره الموائد ، وتعطيله المساجد .
فصل [ 7 ] :
ونعي إلينا فلان الدّغل ، غازله السّلّ ، كالأفعوان الصّل ؛ وكان أحد أعاجيب الدنيا في الفجور والخبث ، والزّهو والكبر ، والعقوق والجرأة . وانكدر إثر مهلك الجبّارين المذكورين ؛ وكان من أكابر الظّلمة المترقّين [ 8 ] من السّمسرة صدور الفتنة ، يجوب البلاد ابتغاء المعيشة ، ولا يحاشي الترقيح عن ارتكاب كلّ قبيح . ولم يكن إلّا « كلا » حتى فتحت له أبواب الرزق على عامّيته وأفنه وأمّيته . وكان إذا كتب مضطرّا يضحك من تأمّله ، له في ذلك نوادر محفوظة أمسى بها من حجج اللّه تعالى في الرزق المقسوم : لو كانت الأرزاق مقسومة على الحجى لم يرزق .
وهذا من قول حبيب [ 9 ] .
فصل :
وفلان أحد من انسدل عليه السّتر في هذه الفتنة المبيرة [ 10 ] ، وكان على نباهة اسمه
هامش
[ 1 ] ب م والعطاء : ووثن صحاب .
[ 2 ] العطاء : بنميمة .
[ 3 ] العطاء : الحافلين ( ؟ ) .
[ 4 ] ب م : جريء ؛ العطاء : جرا .
[ 5 ] ب م : ويرسل للتغير ( اقرأ : للنقير ) عليه ريح ضلوعه ؛ العطاء : ويرسل البعير .
[ 6 ] العطاء : شوق .
[ 7 ] لم يرد هذا الفصل في ط .
[ 8 ] ب م : المسرفين .
[ 9 ] يعني قوله :ولو كانت الأقسام تجري على الحجى * هلكن إذن من جهلهن البهائم[ 10 ] ط : المبيدة .