وحذف [ 1 ] / الحديث ، وأدقّ الكلام ، وأحال النظم لما يسرده ، فشهد مقامه ألا حرّ بالواد [ 2 ] ، ولا فارس للأعواد [ 3 ] .
فصل :
وكان فلان غليظ الطبع ، خشن الجانب ، وخيم الخيم ، فدما جهم اللقاء ، يعتريه ضجر يخلّ به ، قلّما ينجو الخصم منه من بادرة ، له في ذلك أخبار شائعة . وكان فيما زاد من علّته خطأ الطّبيب لإصابة المقدار ، فبان عليه أثر خطأ العلاج .
[ قال ابن بسّام ] : وهذا محلول من قول ابن الرومي [ 4 ] :
والنّاس يلحون الطّبيب وإنّما * غلط الطّبيب إصابة المقدار
فصل :
ونعي إلينا فلان ، وكان فظا قاسيا ظنينا جشعا جبارا مستكبرا قليل الرحمة نزر الإسعاف زاهدا في اصطناع المعروف ، أحد [ 5 ] الجبابرة القاسطين على الرعية ، المجترئين على ردّ أحكام الشريعة [ 6 ] وكان مهلكه - زعموا - من طاعونة طلعت عليه ببعض أطرافه ، فتجاسر على قطعها بفرط [ 7 ] جهالته ، فمات معذّبا في الدّنيا ولعذاب الآخرة أشدّ .
فصل :
ومات فلان الغني [ 8 ] العبام ، حجّة اللّه في الرّزق وغيظ الأنام ، فنهض بريئا من كل خلّة جميلة ، تدلّ على فضيلة ، إلى عيّ غالب [ عليه ] ، وكان أخوه مثله في الأفن والجهالة [ 9 ] ، وكلاهما ممن استهينت به خطّة الوزارة بحملهما اسمها الخطير الأثير ، من غير تعلّق بفضيلة في حديث ولا قديم ، ولا معرفة بشيء من التّعاليم .
هامش
[ 1 ] ط : وحرف .
[ 2 ] من المثل : لا حر بوادي عوف .
[ 3 ] الأعواد : المنابر .
[ 4 ] انظر ابن خلكان 3 : 361 ، والجهشياري : 227 ، وتاريخ بغداد 12 : 26 ، وزهر الآداب : 227 ، ومعاهد التنصيص 1 : 118 ، وديوان ابن الرومي 3 : 1111 .
[ 5 ] ب م : وكان أحد .
[ 6 ] ط : الدين .
[ 7 ] ب م : لفرط .
[ 8 ] ب م : الغبي .
[ 9 ] ط : والجهل .