فصل :
ونعي إلينا عدوّ نفسه ، زاوي بن زيري موقد الفتنة بعد الدولة العامريّة . ورد النّبأ بمهلكه في القيروان وطنه ، بعد منصرفه إليها خاملا مغمورا بين أعاظم قومه ، لم يرتفع له ذكر بينهم . مهلكه كان - زعموا - من طاعونة أصابته . فالحمد للّه المنفرد بإهلاكه ، الكفيل بقصاصه ؛ فلقد كان في الظلم والجور ، والاستحلال للمحارم والقسوة ، آية من آيات اللّه ؛ أهان اللّه مثواه ، ولا قدّس صداه .
فصل :
وانكدر على أثره من الظّلمة المسرفين المترقّين من السّمسرة إلى شرف المنزلة ، فلان الكاتب الضعيف الرأي [ والعقل ] . وكان قد ركض في حلبة كتّاب الرسائل ، وقلّد جملة من تدبير الأعمال الجلائل ، من غير / معرفة ، ولا قديم أبوّة ، ولا إحكام صناعة .
ومن استخدام مثله في شيء من العمل كانت حذّرت حكماء الملل والفلاسفة الأول ، لاجتماع الخلال الذّميمة فيه .
فصل :
ونعي إلينا فلان صديق فلان ، وكانا أخص [ 1 ] أخوين ، فرقّ بينهما من عافى الفرقدين ، من رجل مرخص في السّماع ، صبّ بإنشاد الأغزال المفتنة [ 2 ] ، مسامح في النّبيذ ، ظنين الخلوة عهرها ، حاطّ في بعض اللذة ، مسفّ إلى الرشوة ، إلى شكاسة خلق وحدّة يكدّران صفوه ، ويبعدانه عن رصانة طبقته .
فصل في بكيء :
وكان فلان مع تحقّقه بعلم اللّسان ، في غير ورد ولا صدر من البيان ، مقلا من العلم ، مقلّدا ، بريئا من البلاغة ، جريئا على الخطابة ، بإيراد ما حفظه من قول من قبله ، يطيل مع ذلك فيخرج عن الغرض المقصود . وكان أوّل ما قام بذلك المقام اختصر القول ، ليتخلّص [ 3 ] من مأزق ضنك لم يقمه قبل . ثمّ استمرّ على ذلك فازداد مع المرانة عيّا وحبسة ، ونثر ألفاظه ولم ينسّقها ، وطمس معانيه ولم يكشفها ، وأقلّ الابتداع [ 4 ] ،
هامش
[ 1 ] ب م : أمحض .
[ 2 ] ط : الأغاني الفاتنة .
[ 3 ] ب م : ليخلص .
[ 4 ] ب م : الانتزاع .