وهذه فصول مقتضبة من طويل كلامه في تاريخه
وكنيت عن أكثر من به صرح ، وأعجمت باسم من به أعرب وأفصح ، رغبة بكتابي عن الشين ، وبنفسي عن أن أكون أحد الهاجيين ، إلا في بعض أخبار ملوك الطوائف ، لما تعلق بذكرهم من فنون المعارف وله إلى ابن عبد الغفور ، وقد أعاره سفرا من تاريخه [ 1 ] :
ليس يخفى عليك مكان هذه الصّحف المستملاة من الصّدور ، المستعراة من النّظير ، من أنفس مؤلّفيها ، وقلوب مصنّفيها ، فأبثّك شأن الاهتمام بها . وناولتك يوم التقينا السّفير الحقير ، ختام تاريخي المهجور ، سائلا علاك تصفّحه كيما تكذّب ما زوّر فيه عليّ ، ولا محالة أن قد فعلت ، ورددت وجهدت . واستأخر صرفه إليّ ، فحملت ذلك على نسيانك ، لتقسّم الأشغال لخاطرك ، ولمناخ القلق [ 2 ] بي : « ويومان من هجر الحبيب كثير » ؛ ونفسي منطلقة إلى حضوره حذرا من أن يعدوك ، فلا أستقيل فيه الحيرة .
فتفضّل بصرفه غانما حمدي ، إن شاء اللّه .
فصل [ 3 ] :
نعي إلينا فلان ، وكان في غفلته ، وبعد فطنته ، وغباوة شاهده ، / وفجاجة شمائله ، وشكاسة خلائقه ، آية من آيات خالقه ، من رجل نسمة ريب ، وقرارة حرب [ 4 ] ؛ على لسانه نملة تدبّ على أعراض الناس ، لا يراعي لأحد ذمة ، فصار مشنوءا إليهم ومرهّقا [ 5 ] في دينه محروما ، لم ترتفع [ 6 ] له قطّ حال ، ولا فارقه إقلال ، ولا أتيح له
هامش
[ 1 ] انفردت ب م بهذه الرسالة .
[ 2 ] م : لمناخ القلوب ؛ ب : لمنا القلوبي .
[ 3 ] العطاء الجزيل : 30 .
[ 4 ] ط : خرب ( اقرأ : حزب ) .
[ 5 ] العطاء : مرهقا .
[ 6 ] العطاء : يرتفع ( وسقطت : قط ) .