لمقابلة / معروفك إلّا إمحاض [ 1 ] الدعاء لك ، في حراسة مهجتك ، ودوام نعمتك ، واستبصار الملك الأعلى عميد الورى مستكفيك ، في حسن رأيه فيك . أعاذك اللّه من عين الكمال ، ووقاك طوارق الأيام والليال ، وحفظ على زماننا ما فيك من كرم الخلال ، وأنهضك بما التزمته من إحناث من أقسم أنّ الجود في عصرنا عدم لا ينال ، بمنّه ويمنه .
وله من أخرى يهنّئ بعض العمّال بخلاصه من نكبة : كتابي عن نفس قد أشرق وجه صباحها ، وهبّت رياح [ 2 ] ارتياحها ، وسرى نفس السرور فيها ، بما طلع علينا من البشائر [ 3 ] السّارة بخلاصك ، وجميل انفكاكك ومناصك ، على حين بلغت قلوب الأودّاء الحناجر ، وكادت موارد الحزن [ 4 ] لا تكون لها مصادر ، فإنّ الأيّام عمّت فيك ، بإساءتها إليك ، كلّ منتسب إلى فضل ، متّسم باسم نبل ، وإن كانت قد أصابت فيك سواد ناظرها الذي تضيء به وتتجمّل ، وسخت منك بحلي جيدها الذي يحق به أن تبخل ، فذلك خلق لها لم تزل نصحبها [ 5 ] عليه اضطرارا لا اختيارا . فالحمد للّه الذي كفى ووقى [ 6 ] .
فأنت أعلم [ 7 ] بمجاري الأمور ، ومصائر الدهور ، وأهدى إلى التسليم / للمقدور ، فلم تورد الأيام عليك من حوادثها المجهول النّكر ، ولا وردت عليك بالفتكة البكر ، ولا هاضت منك بما جنته ، ولا هدّت من ركنك بما أتته ، بل صادفت منك الإبريز الذي لا يزيده السّبك إلّا تخليصا ، والمبرّز الذي لا يعقبه حئول الأحوال نكوصا ؛ تتلقّى الخطوب بصدر وساع ، وصبر منفسح الباع ؛ وتسبر الدهر بمسباره ، وتعرف من مكنونه [ 8 ] حقيقة إيراده وإصداره .
هامش
[ 1 ] ب م : بإمحاض .
[ 2 ] ط : ريح .
[ 3 ] ط : البشارة .
[ 4 ] ب م : الحمد .
[ 5 ] ب م : تزل تصحبها .
[ 6 ] ط : ووفى .
[ 7 ] ب م : أعرف .
[ 8 ] ط : مكتومه .
الذخيرة مجلد 1 29 .