تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
تأخذ بحظك من مشاركتي ، فتنكّبتها ، وتجاوزت إلى قطع آصرتي وتذكية لوعتي ، بقيامك دون الخبيثتين النّطفتين ابنتي قباط [ 1 ] الحنّاط ، جارتي جنبي ، ومسبّبتي كربي ، اللّهجتين سرا وعلانية بأذاتي [ 2 ] وإمداد أمتي الفاجرة خليلتهما في غيّها لكون بيتهما دبر بيتي [ 3 ] في حائط يليهما . فلم تزل تناولهما منه ما تسلّله [ 4 ] في الفلتات والخرجات السيّئات حتى استأصلت متاع البيت . وفي فصل منها : وقد كان صاحب المدينة ذهب إلى اعتقالهما بما لاح من ظلامتي ، فبادرته أنت واستنقذت وزكّيت غير مستثبت في مآل من استنقذته ، ولا سائل عن باطن من زكيته ، وشكّكت السلطان في صدق تهمته ، فهل سبقك إلى مثل هذه العجلة قيّم شرعة ، أو فارس منبر ، أو واعظ أمّة ؟ فتعلم الآن أن قد قمعتني قمع المقهور ، ودحرتني دحر المليم المأزور ، وحركت عليّ من اعتكار الضمير ، وفساد التفكير ، ما لم أمتلك معه واللّه عن عرض اسمك عليه ، والنجوى ببثّي إليه ؛ ورجل الدّولة الذي اعتمدته بخطابك ، وثنيت غربه عن النظر لي ، قد حلّ يده عن ذلك ، وأرسلني مخلّى العنان في ميدان الخصام الرحيب الساحة ؛ وكنت حسبت أنه منحرف / عني فلذلك ما انتحيته بكتابك ، وحسبت أيضا لشغل بالي أن سراك تحت الظّلام خفي عليّ إذ تحدث وتغزل ، وأنا عنك بمعزل . وله من أخرى خاطب بها ذا الوزارتين أبا القاسم ابن عبد الغفور : لا أبثّك من ذكر حالي لانثلال عرشي ، وانفلال غربي ، بما أخشى تناسيك له ، أو ونيك في المعونة عليه ، فأنت طودي من بين هذه الهضاب ، ومصدّق ظنّي فيما ينوب من طلاب ، الموحي بأشجاني إلى جنان الملك اللباب ، نهاية الآمال الرغاب ، أقرضك اللّه بغير حساب . وخاطبه الوزير الأجلّ أبو بكر ابن زيدون برقعة يقول فيها : وللّذي أسكن إليه من حسن قبولك ، وجميل تأويلك ، أقابل بالحقير ، وأواجه بالتّافه اليسير . ويعلم اللّه تعالى لو
هامش
[ 1 ] ب م : نباط . [ 2 ] ب م : بأذاي . [ 3 ] ب م : داري . [ 4 ] ب م : تسله .