تاحفتك بهبة عمري ، ما رأيت ذلك كفاء [ 1 ] لقدرك ، ولا وفاء ببرّك ، فكيف ما دونه ؟ فلك المنزلة التي لا تسامى ، والجلالة التي لا توازى ، وما شيء وإن جلّ إلّا ومحتقر لك ، مستصغر عند محلك . ويصل مع موصل كتابي هذا [ 2 ] ما ثبت ذكره في المدرجة طيّه ، وأنت بمعاليك تتفضل بقبوله ، وتصل أجمل صلة بالتغاضي عن وتاحته ، والاستجازة [ 3 ] لنزارته ، مقتضيا بذلك شكري وحمدي ، ومستبدّا منهما بجميع ما عندي .
فراجعه ابن حيّان برقعة يقول فيها : إنّ لفجآت المسرات الباغتة لآمال النفوس / الحائمة ، صدمات تذهل الجنان ، وتعقل اللّسان ؛ فمن فرح النفس ما يقتل ، ومن باهر الصّنع ما يذهل ، ولا كمثل ما فاجأني [ 4 ] من فضلك المبتدر ميقاته ، المقتضى المزيد فيه على وفاق من إنفاض الأزودة ، وخمود المصابيح المعطّلة ، وعنّة من الظنون المخوفة بنكد السنة . لم يشغلك عن جودك شاغل حتى قضيت نذرك فيّ لأوّل وقته ، ولم ترض بعادتك المتكلّفة لي بشأن الدّهن ، حتى تحملت عني ثقل القوت ؛ فلم أكد أشيم برق الزيت ، حتى نلت ودقه [ 5 ] ، حاشدا لأحمال البرّ التي استحقبت أعداله [ أو طابه ] [ 6 ] فأسالت غرّته [ 7 ] . وطرقني قطار هديتك الفاجئة غداة أصبحت فيها [ 8 ] منفضا من الزاد ، مستوفزا للارتياد ؛ فأجلت عيني منها في حديقة مجد لم يصبها مطر ، ولا تكمّمها [ 9 ] زهر ، أكسبت فرحي دهشا ، وأحالت بياني بلها ، حتى نوولت كتابك الكريم ، ونظرت في لآلئه التّوم ، فيا لي [ 10 ] به من اهتزاز لذكرك ، وارتياح لطولك . فجوزيت أو في جزاء المنعمين ، وأوفر قرض المحسنين ، بما أرحت من فكري بكشفك عنّي في أديم يوم همّ عام [ 11 ] ، فعمت فيه أوعيتي ، وأفهقت آنيتي ، مع أنّك قتلت [ 12 ] شكري ، فلا فضل فيه
هامش
[ 1 ] ب م : أن ذلك كفء .
[ 2 ] ط : مع موصله .
[ 3 ] ط : والاستجارة ؛ ب م : والاستخارة .
[ 4 ] ب م : فاجأتني .
[ 5 ] ط : ريقه .
[ 6 ] ط : وأطابه .
[ 7 ] ب م : فأدالت عزته .
[ 8 ] ط : فيه .
[ 9 ] ط : تكسها .
[ 10 ] ب م : فنالني .
[ 11 ] عام : أي مطبق بالعماء وهو السحاب ؛ وإذا قرئ « غام » فكأنه من غمى البيت أي غطاء .
[ 12 ] ب م : قبلت .