وفي فصل منها :
حتّى ابتعثك امتعاضك [ 1 ] تحت صدق العزيمة ، ومهل الرّويّة ، وصواب التّدبير ، وتقدّم الاستخارة ، مستظهرا منهنّ بعدة ضربت عليه بالأسداد ، وباعدته عن السداد ؛ وابتعثك تعالى للسموّ [ 2 ] إليه لمّا دنا منك قبل اكتمالك في الاحتشاد ، وانتهائك في الإعداد [ 3 ] ؛ ويسّرك لرميه بأهزع الكنانة / ومظنّة النّجابة ، وطليعة السّعادة ، الحاجب سراج الدّولة سيد العرب أنعم اللّه به عليك في من حضرك من خاصّة الغلمان ، للّه درّهم من حماة حقائق ، ومدركي أوتار ، ورحضة عار ، اهتدوا بقمرهم الساري ، وليثهم العادي ، وحاميهم الواقي العبّادي ، مقتفيا أثرك في محمود مواقفك ؛ طرف اللّه عيون حسدتك [ 4 ] فيه ، ومتّعك بما منحك من يمن طائره وسعده اللذين بهما انقضّ على عدوّك انقضاض الكوكب الساري ، فخسف به وبجمعه ، أحفل ما كان في عديدة ، وأوثق ما هو بجنوده ، فطواه طيّ الرّداء ، وغلّ أيدي كماته عن إعمال القنا ، وأرغى فوقهم سقب السماء ، فاقتسمتهم أيدي الحتوف بين حرّ الحديد وبرد الماء [ أولى لهم فأولى : قبل اللّه معذرة المستكرهين منهم ، وقارض سواهم بطاعتهم لظلوم فرّ عنهم فرار الظّليم ، وأسلم بائيا بالعار الذي قدما تحاماه ذوو النهى ، ورأوا أن الموت منه أحجى ، ولم يقرنوا بمعذرة الحارث بن هشام ما الفرار منه أحرى ] .
وله من أخرى يعاتب صاحب الصّلاة ابن زياد :
يا سيدي المعتلي بسموّ رتبته ، المعتدي باعتداء بصيرته ، ومن أصحبه اللّه التوفيق ، وأقامه على سواء الطريق ، ونحاه من معتبة الصديق : [ من كلامهم ] : إنّ أدهى المكروه ما كان [ 5 ] من تلقاء المحبوب ، لا سيما إن قارن فادح نكبة ، ووافق كارث مصيبة ، فزادها حطبا وأشعلها نفخا ، وتلك داهيتي العظمى بك ، إذ علمت عظيم محبتي بأمتي الفاجرة ، التي فلّت غربي ، وفرت كبدي ، ونظمت أشتات المصائب في سلكي ، خبلا للبال ، وثلما / للمال ، الذي لا تنام العين على حزازته وتنام على الإثكال . وكان الظّن لتشيّعي فيك أن
هامش
[ 1 ] ب م : حتى حرك العدى امتعاضك .
[ 2 ] ط : للسير .
[ 3 ] ب م : الاعتداد .
[ 4 ] ب م : حسدك .
[ 5 ] ط : جاء .