والملاحم ؛ إلى ذكر مقاتل الأعلام والفرسان ، ووفاة العلماء والأشراف ، حسب ما انتهت إليه معرفتي ، ونالته طاقتي .
وكنت اعتقدت الاستئثار به لنفسي ، وخبأه لولدي ، والضّن بفوائده الجمّة على من تنكّب إحمادي به إلى ذمي ومنقصتي ، طويت على ذلك كشحا ، وأوجبته عزما ، إلى أن رأيت زفافه إلى ذي خطبة سنّية أتتني على بعد الدّار ، أكرم خاطب وأسنى ذي همّة ، الأمير المؤثّل الإمارة المأمون ذي المجدين ، الكريم الطرفين ، يحيى بن ذي النون .
وفي فصل له من أخرى ، صدرها :
يا مولاي وسيّدي ، قحطانيّ زمانه ، وغلّاب أقرانه ، المتوقّي في ملكه من ضرّ اعتماده عليه ، ومن هنأه اللّه جليل الفتح له ، وعلى رعيّته به ، ولا ألهاه طمحان السّرور بجلالته عن تحقيق التواضع لمولاه ، وإخلاص الخشوع لوجهه ، والعياذ بعصمته ، من إقراف ما جرّ مثله على مقترفه ، وسؤاله تسويغه إيّاه ، بالنّخل له ، والفوز بجميل عافيته ، بمنّه .
وله من رقعة خاطب بها ابن عبّاد بظهوره على ابن ذي النون :
لو أنّ فتحا اعتلى عن تهنئة ممنوحة بارتفاع قدر ، أو جلالة صنع ، / أو فرط انتقام مستأصل ، أو تنزّل حكم من الرّحمن فاصل ، لكان فتحه [ 1 ] هذا لك ، على عدوّ أسود الكبد ، مظاهر البغي على الحسد ، طال واللّه ما [ 2 ] استحييته لا من خجل ، وتنكّبته لا عن وهل ؛ فأبى له رأيه الفائل ، وجدّه العاثر ، وحينه المجلوب ، وحزبه المكبوب [ 3 ] ، إلّا اكتساب العار ، ومماتنة محصد الأقدار ؛ فجمع الجيش ذا الألوف ، وتجشّم الشّقّة العنوف ، ثم لا يرزأ العدوّ الغائظ له إلّا التسلّط على ضعفاء رعيّته بإفساده لأقواتهم ، ونيله من دماء المحاويج منهم ، إلى التقاط سقاط سنبلهم ؛ فكم نال فسّاقه الذين أرسلهم عليهم من دم أرملة غرثى ، ويتيمة [ 4 ] كفرخ الحبارى ، إلى من أصيب فوقهم من عابر سبيل وضارب لمعيشة ؛ مؤيّم نسوة ، وموتم صبية ؛ أضحوا طعم ذئاب .
هامش
[ 1 ] ط : فتح .
[ 2 ] ط : طالما .
[ 3 ] ط : وعز به المكتوب .
[ 4 ] ط : ويتيم .