وما تكلّمت إلّا قلت فاحشة * كأنّ فكّيك للأعراض مقراض
ومن علم أنّ كلامه من عمله ، أقلّ إلّا فيما ينفعه ، ومن اعتقد أنّه مسؤول عمّا يقول ويكتب عليه ما يكتب ، لم يستفرغ المجهود في القول فضلا عن أن يثلب . وللّه درّ القائل :
فلا تكتب بكفّك غير شيء * يسرّك في القيامة أن تراه
ومع ذلك [ 1 ] فقد كان سهما لا ينمي [ 2 ] رميّه ، وبحرا لا ينكش [ 3 ] آذيّه ؛ لو ثلب الماء ما [ 4 ] نقع ، أو تعرّض لابن ذكاء ما ( 6 ) سطع [ 5 ] ، يتناول الأحساب قد رسخت [ 6 ] في التّخوم ، وأنافت على النّجوم ، فيضع منارها ، ويطمس أنوارها [ 7 ] ، بلفظ أحسن من لقاء الحبيب غبّ الموعد ، وأمكن من عذر الطبيب عند العود . فربّ شامخ بأنفه ، ثان من عطفه ، قد مرّ في كتابه بفصل قد جرّده لوضع حسبه ، وخلّده أحدوثة باقية في عقبه وولده ، فيرده ورود الظمآن الرّنق ، ويلبسه لبس العريان الخلق .
وقد أثبت في هذا الاختيار من نثره ما هو شاهد على ما أجريت [ 8 ] من ذكره .
وكانت وفاة هذا الشيخ [ الباقعة ] سنة تسع وستّين وأربعمائة .
فصول من كلامه في أوصاف شتى
فصل جعله مفتتح تاريخه الكبير [ 9 ] ، قال في صدره :
الحمد للّه الذي علا في سمائه ، وتفرّد ببقائه ، وتسمّى الجبّار بجبروته [ وكبريائه ] ،
هامش
[ 1 ] نقل العمري بعض هذه الفقرة في المسالك 13 : 2 .
[ 2 ] ط : ينهى ؛ ونمت الرمية : إذا أصيبت وغابت عن النظر ثم وجدت ميتة ، ولذلك قيل : كل ما أصميت ودع ما أنميت .
[ 3 ] ينكش : ينزف .
[ 4 ] المسالك : لما . . . لما .
[ 5 ] ب م : طلع .
[ 6 ] المسالك : رست .
[ 7 ] المسالك : آثارها .
[ 8 ] ط : اجتريت .
[ 9 ] ب م : كتابه الكبير ؛ وهذا التاريخ الكبير هو المسمى بالمتين ، وقد ذكر ابن سعيد أنه في نحو ستين مجلدة ( النفح 3 : 181 ) .