من عليّ هذا بثالثة الأثافي ، طوى كشحه منها على مستكنّة أرجأها لوقتها .
ومن الاتّفاق [ 1 ] الغريب على سليمان أنه لمّا استوسق له الأمر بعد فراغه من خبر هشام المؤيّد ، أنفذ عزمه من بين قوّاد جيوشه في اختيار عليّ بن حمّود المذكور ، فقدّمه على مدينة سبتة ، رأيا ذهل عنه ، ونبذها إلى ضدّ له مكاشح شريك في الدّعوى والقرابة ؛ فتلقّفها عليّ تلقّف الأكياس المقبلين ، ودبّ لمغبونه سليمان من قبلها الضّراء دبيب الحنق الموتور ، حتى هجم عليه وسلبه ملكه ، وحوّل دولته ، ومزّق عترته [ 2 ] ، وكانت غلطة سليمان الّتي لم يستقلها هو ولا من بعده ؛ وإذا أراد اللّه شيئا أمضاه .
قال أبو الحسن ابن بسّام : وذكرت بما اتّفق في هذا الخبر ، ما حكاه الرّواة في حلول الفاقرة أيضا بالمتوكّل جعفر [ 3 ] ؛ قالوا : لما عزم / بغا الصّغير على قتل المتوكّل جعفر [ 4 ] بتدبير ابنه المنتصر ، دعا بباغر ، وهو غلام تركي ، بعد أن اصطنعه بالصّلات [ 5 ] ، وكان مقداما أهوج ، فقال له : يا باغر ، أنت تعلم تقديمي لك ، وأنّي قد صرت عندك في منزلة من لا يعصى له أمر ، وأريد أن آمرك بشيء ، فعرّفني كيف إقدامك عليه ؛ قال [ 6 ] :
قل ما شئت فإنّي فاعله ؛ فقال : إنّ ابني قد فسد عليّ ، وصحّ عندي أنّه يحاول سفك دمي ، وأريد إذا دخل عليّ غدا أن أضع القلنسوة [ 7 ] من رأسي في الأرض ، فإذا أنا وضعتها فاقتله ؛ قال : نعم ؛ فلمّا دخل ابنه عليه لم يضع القلنسوة من رأسه [ 8 ] ، وظن أنه نسي ، فغمزه بحاجبه ، فلم ير العلامة ، وانصرف ابنه . فقال له [ 9 ] : إنّي فكّرت في أنه ولد وحدث [ 10 ] ، وأريد أن أستصلحه . فقال له باغر : فإنّي قد سمعت وأطعت . ثمّ أمسك عنه مديدة وقال له : إنّ أخي قد فسد عليّ ، وهو عزم على أن يقتلني وينفرد مكاني [ 11 ] ،
هامش
[ 1 ] نقل ابن عذاري هذا النص 3 : 114 .
[ 2 ] البيان : عشيرته .
[ 3 ] انظر هذا الخبر في مروج الذهب 7 : 262 وما بعدها ، وفي نقل ابن بسام تصرف .
[ 4 ] ط : على قتله .
[ 5 ] ط : بالإحسان .
[ 6 ] ط : فقال .
[ 7 ] ط : القلنسوة .
[ 8 ] من رأسه : سقطت من ط .
[ 9 ] ط : فقال له : يا باغر .
[ 10 ] ط : أنه حدث وولد ؛ وفي المروج : إنه حدث وإنه ولدي .
[ 11 ] ط : بمكاني .