وأعياه الصّريح فمذق ، ولم يحسن الصّهيل فنهق . ولمّا كان هذا المجموع كتاب أدب ، وعقدا يجمع الدرّ والمخشلب ، رأيت أن لا أخليه من ذكره ، وهذه فصول من نظمه ونثره .
فصل له من رقعة خاطب بها ابنه إذ توجّه إلى الغرب ، وقد بلغه خلع عذاره في البطالة والشرب ، قال فيها [ 1 ] : فاز يا بني من استشعر البرّ والتقوى ، واستمسك بالعروة الوثقى ، واعتصم بحبل القناعة والرضى ، وتحصّن بالعفاف ، وتبلّغ بالكفاف ، فلم [ 2 ] يزاحم الأقدار ، ولا غالب الليل والنّهار .
ولشدّ يا بنيّ ما أوغلت في البلاد ، واستوطأت في غربتك خشونة المهاد ، وتورّطت موحش المجاهل ، وتورّدت آجن المناهل :
/ تجاوزت في هذا وذلك ما به * أمرت ولم تقنع من البعد بالدون
ولم تتذكّر شوق أم حزينة * عليك وشيخ هائم القلب محزون
بما ذا يفي هذا وذلك لو حوت * يمينك ما حازت [ 3 ] خزائن قارون
فأخبرني يا تاجر البحرين ، وسمسار العراقين ، ودليل الحجازين ، وخرّيت الفلاتين ، وابن عظيم القريتين ؛ أتعس بك من خرّاج ولّاج ، ماض على السرى والإدلاج ، جريء على الليل الداج ، كالسراج الوهّاج ، والعارض الثّجّاج ، وصف لي موقع الشمس في العين الحمئة ، وكيف كان مخلصك من تلك البلاد الوبئة ، وكيف رأيت مدينة يونس [ وجنّة إرم ] ، والبركان [ المؤنس ] [ 4 ] وجزيرة الغنم ، والزاوية [ 5 ] وصخرة العقاب ، وبئر الهاوية وكنيسة الغراب ، وهول العرف ، والمعدن وذلك الجرف ، ومبيض العنقاء ، والفلاة الخرقاء يوم البلقاء [ 6 ] ، والثنيّة الخلقاء ، ومرسى الزّرقاء ، وإيوان كسرى ، وكفرتوثى ، والهرمين والمنار ، وجبل اللكام والغار ، وغانة السودان ، وغرائب البلدان ، وفيفاء بني تميم ، والكهف والرّقيم ، وحلق وادي الأشبونة ،
هامش
[ 1 ] العطاء الجزيل : 29 مع حذف لبعض العبارات .
[ 2 ] ب م : ولم .
[ 3 ] العطاء : أو حازت .
[ 4 ] ما بين معقوفين لم يرد في العطاء الجزيل .
[ 5 ] ط : والزواية . والعطاء : والرواية .
[ 6 ] ط : وفلاة يوم البلقاء .