ومدينة جيبونة [ 1 ] ؛ وكيف كان دكّك [ 2 ] على المجوس ، بضروب / الشّعوذة والنّاموس [ 3 ] ؛ [ واحك لنا من لغاتهم أحسنها ، ومن هيئاتهم أتقنها :
لقد اجترأت على الزّمان وأهله * ولقيت كلّ غريبة شنعاء
« وخرجت منها كالشهاب ولم تزل * مذ كنت خرّاجا من الغمّاء » [ 4 ]
فقل الحمد للّه .
[ وعليك يا بنيّ بالشّجرة الجامعة واللبان [ 5 ] ، من عيون ذوي الحسد والشّنآن ] . فأين منك الحيّة النضناض ، وسليك بن السّلكة والبرّاض ؟ أو ما سمعت أنّ السّفر الطويل ، يردّ خشبة البدّ إلى [ 6 ] عويد قنديل ؟ .
صحّ عندي أنّ العسل في [ تلك ] الجهة ممكن غير غال ، ومنحطّ غير عال ، فتناول إقامته وتركيبه ، وأتقن صناعته وتربيبه . لقد نسيت يا بنيّ أن أبعث إليك بنسخة في تربيب [ 7 ] العسل المشروب ، مطابقة للمرغوب ، التقطتها [ مغتنما ] عن فلان اليهودي كان انتخبها للمنصور بن أبي عامر وأصحابه كعيسى بن سعيد وعبد اللّه بن مسلمة . ولست بحمد اللّه دونهم ، فنجابتك قد ظهرت ، والدرّة / قد ندرت [ 8 ] ، ومخايل السّعود طالعة ،
هامش
[ 1 ] العطاء : جيبونة .
[ 2 ] الدك : الشعوذة . وقد قال الجوبري في كتابه المختار في كشف الأسرار : 74 اعلم أن أهل هذه الصناعة أكبر دك وزغل . . وقال في ص 62 : وهم صناع في صوغ الكلام والدك على الناس ؛ وقال : إني كشفت لهم ثلاثمائة طريقة في الدك ، وقال ( ص : 63 ) ومنهم من يجعل دكه في فحمة وينزل ما فيها من الدك إلى البودقة ثم تخترق العقاقير التي وضعها في البودقة ويبقى الدك سبيكة . . . وعلى حسب العبارة الأخيرة يكون « الدك » في الأصل بعض المواد المستعملة في علم الصنعة خداعا ، ثم أصبحت اللفظ تدل على « العملية » نفسها .
وذكر ابن خلكان لابن شهيد كتابا اسمه « كشف الدك وإيضاح الشك » ( الوفيات 1 : 116 ) وقال الجويري ( ص : 5 ) إنه رأى الكتاب المذكور وطالعه ، وأنه صنف كتابه حاذيا فيه حذو ابن شهيد .
[ 3 ] الناموس : وقوعها بعد لفظة « شعوذة » يشير إلى أنها مرادفة لها ، يقول الجوبري ( ص : 38 ) : وجعل له ناموسا من بعض النواميس يأكل به أموال النصارى . . . أعظم ناموس لهم قنديل النور ؛ ويقول أيضا : ( ص : 54 - 46 ) : ثم رأيت مع هذا القرد من الناموس ما لا يقدر عليه أحد .
[ 4 ] البيت لأبي تمام ، ديوانه 1 : 19 .
[ 5 ] ط : اللوبان .
[ 6 ] إلى : سقطت من العطاء الجزيل .
[ 7 ] ب م : تربية .
[ 8 ] ب م : برزت .