جعلتني أسيرة مملوكه * لطلعة حائلة صعلوكه
يعزى على الفال إلى مسعود * وهو شقي ليس بالمحمود
كما يكنّى بأبي البيضاء * أسود كالسّروة في الظلماء
وكنت أرجو معه للرّاحه [ 1 ] * إذ لم يفز بطائل الملاحة
إذا به أدخلني في شغل * لفرط الالمام بسوق الغزل
وقال لي إن كنت تهوين التّحف * والأكل والشرب وحلّة الطّرف
فانتبهي وحكمي الأصابع * واطّرحي عن نفسك المطامع
ألا وهبتني لشخص تاجر * ولم أكن عند فقير فاجر
أو ليتني كنت لبعض الجند * فربّما حاز نفيس المجد
يضرب بالسّيف ولا يقاسي * خطّة خسف بسؤال النّاس
قد كسدت آدابه والشّعر * فما له عند البرايا قدر
ألحن في أشعاره من تيس * أعجز في البيت من الضريس
ولو تراه سائرا للسوق * إذا بدا في كسوة الغرنوق
مشمّرا في الطّين عن ساقيه * مداولا عصاه في كفّيه
يأخذ في التعيير [ 2 ] والإزهاد [ 3 ] * منكمشا في طلعة الصياد
فمرة يعطى وألفا يمنع * ومرّة يمشي وعشرا يقع
ولو ترى يا ذا النّدى مثواه * لقلت سبحان الّذي أبلاه [ 4 ]
قطعة لبد دارس الآثار * قد طرحت حول مكان النّار
إلى قدور هي أقصى عقل * لم يك فيها قطّ غير البقل
وقدس [ 5 ] معلّق مقابلي * أودع فيه في الدّجى مغازلي
وطوبة [ 6 ] بموضع الرقاد * كأنّنا من أعبد العبّاد
هامش
[ 1 ] ب م : بالراحة ، ولعل الصواب : « وكنت أرضى معه بالراحة » .
[ 2 ] ط : التعبير .
[ 3 ] أقدر أن يكون صواب القراءة « يأخذ في التعثير والإرعاد » أي يعثر في مشيه ويضطرب مهتزا حتى يستدر عطف المحسنين ، لما يرون من عجزه .
[ 4 ] ط : بلاه .
[ 5 ] هكذا ورد في الأصول .
[ 6 ] ط : وطربة .