ومن مليح التّعريض لأهل أفقنا [ 1 ] ما قال بعضهم في غلام كان يصحب رجلا يعرف بالبعوضة :
أقول لشادنكم قولة * ولكنّها رمزة غامضه
لزوم البعوض له دائما * يدلّ على أنها حامضه
وأنشدت في مثله لبعض أهل الوقت [ 2 ] :
بيني وبينك سرّ [ 3 ] لا أبوح به * الكلّ يعلمه واللّه غافره
وحكى أبو عامر بن شهيد عن نفسه قال : عاتبت بعض الإخوان عتابا شديدا عن أمر أوجع فيه قلبي ، وكان آخر الشعر الذي خاطبته به هذا البيت :
وإني على ما هاج صدري وغاظني * ليأمنني من كان عندي له سرّ
فكان هذا البيت أشدّ عليه من عض الحديد ، ولم يزل يقلق [ 4 ] به حتى بكى إليّ منه بالدموع .
وهذا الباب ممتدّ الأطناب ، ويكفي ما مرّ ويمرّ منه في أضعاف هذا الكتاب [ 5 ] .
ومن شعر أبي الحسن علي بن عبد العزيز بن زيادة اللّه الطبني [ 6 ] ، مما أخذته عنه ، قوله [ 7 ] :
كم بالهوادج يوم البين من رشأ * يهفو عليه وشاح جائل قلق
وكم برامة من ريم يفارقنا * لهفان يثنيه عن توديعنا الفرق
ونرجس كفرند السيف ساهرني [ 8 ] * معلّلا بنسيم عرفه عبق
نادمته وشباب الليل مقتبل * والنجم كفّ يحيّينا بها [ 9 ] الأفق
هامش
[ 1 ] ب : لبعض أهل وقتنا .
[ 2 ] ب م : وأنشدت لأبي الحسن .
[ 3 ] ب م : شيء .
[ 4 ] ب م : يقول .
[ 5 ] ب م : وفيما مر منه كفاية .
[ 6 ] ترجمته في المغرب 1 : 93 وذكر أن الحجاري جعله أشعر بني الطبني ؛ وانظر المسالك 11 : 399 .
[ 7 ] وردت أبيات منها في المسالك .
[ 8 ] ب م والمسالك : ساومني .
[ 9 ] ب م : به .