تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
[ وابن رشيق القائل قبله [ 1 ] :
كم ركعة ركع الصّفعان تحت يدي * ولم يقل سمع اللّه لمن حمده ]
قال ابن بسّام : والعرب تقول فلان يخبأ العصا [ 2 ] وفلان يركع [ 3 ] لغير صلاة إذا كنوا عن عهر الخلوة . ومن مليح الكناية لبعض المتقدّمين يخاطب امرأته :
قلت التّشيّع حبّ أصلع هاشم * فترفضي إن شئت أو فتشيّعي قالت : أصيلع هاشم ! وتنفّست * بأبي وأمي كلّ شيء أصلع
ولمّا صنت كتابي هذا عن شين الهجاء ، وأكبرته أن يكون ميدانا للسفهاء ، أجريت هاهنا طرفا [ 4 ] من مليح التّعريض في إيجاز القريض ، ممّا لا أدب على قائليه ، ولا وصمة أعظم [ 5 ] على من قيل فيه . والهجاء ينقسم قسمين : قسم يسمّونه هجو الأشراف ، وهو ما لم يبلغ أن يكون سبابا مقذعا ولا هجرا مستبشعا ، وهو طأطأ قديما من الأوائل ، وثلّ عرش القبائل ، إنما هو توبيخ وتعيير ، وتقديم وتأخير ، كقول النّجاشيّ في بني العجلان [ 6 ] ، وشهرة شعره تغني عن ذكره ، واستعدوا عليه عمر بن الخطّاب ، وأنشدوه قول النّجاشي فيهم فدرأ الحدّ بالشّبهات . وفعل مثل ذلك بالزّبرقان حين شكا الحطيئة . وسأله أن ينشد ما قال فيه ، فأنشد قوله :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي
فسأل عن ذلك كعب بن زهير فقال : واللّه ما أودّ بما قال له حمر النّعم . وقال حسّان بن ثابت : لم يهجه وإنما سلح عليه بعد أن أكل الشبرم ، فهمّ عمر بعقابه ثمّ استعطفه بشعره المشهور .
هامش
[ 1 ] نقل المقري هذه القطعة في الهجاء 2 : 497 - 500 ؛ وانظر البيت في ديوان ابن رشيق : 59 . [ 2 ] البيان والتبيين 3 : 56 ، وكنايات الجرجاني : 36 . [ 3 ] ب م : يسجد . [ 4 ] النفح : طلقا . [ 5 ] النفح : عظمى . [ 6 ] قصة النجاشي وبني العجلان وردت في الشعر والشعراء : 248 - 249 ، كما وردت قصة الخطيئة والزبرقان في الكتاب نفسه : 244 - 245 ، والقصتان تترددان كثيرا في المصادر الأدبية ، وقد وردتا بشيء من التفصيل في ب م ، ولكن شهرتهما تغني عن إثبات النص المطول .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 420 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس