تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وأهل خباء صالح ذات بينهم * قد احتربوا في عاجل أنا آجله فأقبلت في السّاعين أسأل عنهم * سؤالك بالشيء الذي أنت جاهله
فقال بغا : إن الفتح بن خاقان عدوّ اللّه قتل أمير المؤمنين ، فقال : وما فعلتم بالفتح ؟ قالوا : قتل وسفك دمه . وخبر قتل المتوكل جعفر بتدبير ابنه المنتصر [ 1 ] أشهر من أن يذكر ، وقد ألمعت من ذلك بلمعة في أخبار [ الخليفة ] سليمان ، المفتتح به [ 2 ] هذا الديوان [ 3 ] . وكان البحتري ليلة قتله حاضرا فاختفى في طيّ الباب ، وهو القائل فيه من قصيدة يرثيه [ 4 ] :
وكان ولي العهد أضمر غدرة * فمن عجب أن ولي العهد غادره فلا ملّي الباقي تراث الذي مضى * ولا حملت ذاك الدّعاء منابره
وكان كثيرا ما يرتاح في شعره إلى ذكره وذكر الفتح بن خاقان وتأبينهما ، وهو القائل فيهما [ 5 ] :
مضى جعفر والفتح بين موسد * وبين قتيل في الدّماء مضرّج أأطلب أنصارا على الدهر بعد ما * ثوى منهما في الترب أوسي وخزرجي
وفيهما أيضا يقول [ 6 ] :
تداركني الإحسان منك ونالني * على فاقة ذاك الندى والتطول ودافعت عني حين لا الفتح يرتجى * لدفع الأذى عنّي ولا المتوكّل
وقال في غلام له [ 7 ] :
عسى آيس من رجعة الوصل يوصل * ودهر تولّى بالأحبّة يقبل أيا سكنا فات الفراق بنفسه * وحال التّعازي دونه والتزيل
هامش
[ 1 ] ط : وخبر قتل المنتصر أباه جعفرا . [ 2 ] ب م : المستفتح باسمه . [ 3 ] انظر ما تقدم ص : 38 - 41 . [ 4 ] ديوان البحتري : 1048 وروايته « أكان » . [ 5 ] ديوانه : 418 وروايته : « بين مرمل وبين صبيغ » . [ 6 ] ديوانه : 1795 وروايته : « ومسني على حاجة ذاك الجدا ؛ يبتغي لدفع الذي أخشى » . [ 7 ] ديوانه : 1892 ( مع بعض اختلافات في الرواية ) .