تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤

فصل في ذكر الأديب أبي مروان عبد الملك بن زيادة اللّه الطّبني

واجتلاب جملة من أشعاره مع ما يتشبّث بها من أخباره [ 1 ] كان أبو مروان هذا أحد حماة سرح الكلام ، وحملة ألوية الأقلام ، من أهل بيت اشتهروا بالشّعر [ 2 ] ، اشتهار المنازل بالبدر . / أراهم [ 3 ] طرءوا على قرطبة قبل افتراق الجماعة ، وانتشار [ 4 ] شمل الطّاعة ، وأناخوا في ظلها ، ولحقوا بسروات أهلها ، وأبو مضر أبوه زيادة اللّه ابن علي التميمي الطبني هو أوّل من بنى بيت شرفهم ، ورفع بالأندلس صوته بنباهة سلفهم . قال ابن حيّان : وكان أبو مضر [ 5 ] نديم محمد بن أبي عامر ، أمتع الناس حديثا ومشاهدة ، وأنصعهم ظرفا ، وأحذقهم بأبواب الشحذ والملاطفة [ 6 ] ، وآخذهم بقلوب الملوك والجلّة [ 7 ] ، وأنظمهم لشمل إفادة ونجعة [ 8 ] ، وأبخلهم بدرهم وكسرة ، وأذبّهم عن حريم نشب [ 9 ] ونعمة ، له في كل ذلك أخبار بديعة ؛ من رجل شديد الخلابة ، طريف الخلوة [ 10 ] ، يضحك من حضر ، ولا يضحك هو إذا ندّر ، رفيع الطبقة في صنعة الشعر ، كثير الإصابة في البديهة [ 11 ] والرويّة ؛ انتهى كلام ابن حيان . قال ابن بسّام : وشعر أبي مضر ليس من شرط [ 12 ] هذا المجموع لتقدم زمانه .
هامش
[ 1 ] ترجمة أبي مروان عبد الملك بن زيادة اللّه الطبني في الصلة : 343 ، والمغرب 1 : 92 ، والنفح 2 : 496 ( نقلا عن الذخيرة ) والجذوة : 265 ( البغية رقم 1065 ) ، وبغية الوعاة : 312 ، والمسالك 11 : 398 . [ 2 ] ب م : بالنثر . [ 3 ] ب م : وأراهم . [ 4 ] ب م : وانتثار . [ 5 ] أبو مضر زيادة اللّه بن علي بن حسين بن محمد بن أسد التميمي الطبني ( 336 - 415 ) ؛ انظر : الصلة : 190 ؛ وترجم الحميدي في الجذوة : 205 لمن اسمه زيادة اللّه بن علي ولم يرفع في نسبه ، وذكر أنه ألف للمنصور كتاب « الحمام » ؛ وقد كان محمد بن حسين أخو أبي مضر ممن دخل الأندلس أيضا سنة 325 واتصل بالعامريين وتولى الشرطة بعهدهم وكانت وفاته سنة 394 ( الصلة : 563 ) . [ 6 ] ط : شحذا وملاطفة . [ 7 ] ط : الملوك الحلة . [ 8 ] ط : الإفادة والنجعة . [ 9 ] ب م : نسب . [ 10 ] م : ظريف ؛ ب م : الخلقة . [ 11 ] ط : البدية . [ 12 ] ط : نمط .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 414 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس