مرجانا ، وأعاطيك من سلاف المعاني أكواسا ، وأشمك من روض البيان آسا ، وأريك صورة الحسنة في جمالها ، وأعطيك الحلية بزمامها ، فلعلك أن تكون سلس الرجوع إلى الحق ، ملويّ ثني العنان عن التمادي في الباطل ، فنروح مشكورين : أنت على الاستماع وأنا على الإفهام .
جلّ ما له عبت ، وفيه قلت ، ورددت ، وبه أبدأت وأعدت ، [ من ] إيثاري في الصيف والشتاء ، أهب الشاء ، ومراوحتي منها في البرد والحر ، بين البطن والظهر . وأيّ بساط منها أدل على التواضع وأعرب عن القناعة ، وأدفأ في السّبرة ، وألين في المسّ ، وأخف في المحمل ، وأمكن للنقلة ، وأوفق لمقدار الحاجة ، وأجدر بطول المتعة [ 1 ] ، / وأبقى على حدث الدهر ، وأغنى عن تكليف التبطين ومراعاة أوقات الترقيع ، والمحافظة على الطّيّ والنشر ؟ تجدّ على الابتذال ، وتعتق مع الامتهان ، ولا تحوجك إلى خيّاط ينازلك في السّوم ، ويخجلك أمام القوم ، تنتح [ 2 ] جبينك بعرق الاختلاف إليه ، وذل التّكرر عليه ، وهو قد تبحبح في دكانه ، واشتغل [ 3 ] عن سوء مقامك باستطابة محادثة صبيانه .
ثم لعلّ القمل الذي يكون لم يحضرك ، فتشمت العدو بنفسك ، وتبدي ما كان مستورا من مالك . وهذه بأنفسها مكتفية ، وعن سواها مستغنية ، مع صيانة المروءة ووقاية ماء الوجنة . إن قلبتها لبطونها شتوت على وثارة ، أو صرفتها لظهورها صفت في لدونة .
للعيال فيها - فضلا عنك - على تقادم العهد ووقوع الاستبدال ، أكبر عون وأكمل انتفاع ، في التمهيد للطفل الصّغير ، واستعمالها في أبيّ الخمير في سحرة الليلة القرّة .
فإن دعتك حاجة نفسك إلى البكور بالغداة ، فقد وجدت من ذلك نعم المعين ، وإن أدلج إليك ضيف يكرم عليك ، لم يكن بحضوره لوقته عندك منفس تقيسه به وتقرنه معه .
وبعد ، فإنك لا تتكلف شراءها إلا في وقت تتقرب إلى ربك به ، وتستجزل من كريم ثوابه عليه ، لأنك تستعملها في أضحيتك التي ترجو بركتها ، وتأخذ نسيئة إليها فيها ، فتنفلك أجر أخراك ، وتعجل لك منفعة دنياك . ثم إن جردتها مع الأعوام فتجرد آخر استئناف منفعة ، فهي أيمن قعيد لك ، وأغبط كائن معك .
وباب الارتخاص الذي نعيت عليّ هاهنا ، باب قد قامت الدلائل على فضله ،
هامش
[ 1 ] ب م : وأحذر لطول المنعة .
[ 2 ] ب م : تنتج .
[ 3 ] ب م : واستقل .