تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
إليك عسرة فأنلته بسرة ، فهو يحب إبقاءنا عندك ، ودفع متطفلي الإخوان عنك ؛ فلعن اللّه الشيطان وأعاذنا منه ، وصلّى اللّه على محمد ولا صدنا عنه ، فإنه يقول : « نعمت العمّة لكم النّخلة » ، والخطاب لجميع المسلمين . وأنت قد استوليت على عمّة من عمّاتهم ، تستبد بخيرها دونهم ، وتمسك معروفها عنهم . ونحن رجال من بني أخيها أتينا نعتفيها ، فإن أنت سويتنا مع نفسك فيما تدرّ به عليك ، وتملأ منه يديك ، وإلا نافرناك إلى السلطان ، وألّبنا عليك أبناء الزمان . ونستغفر اللّه ونسأله أن يبدلنا من بخلك نوالا ، وبمطلك إعجالا . ورسالة سمّاها بالبديعة في تفضيل أهب الشاء على ما يفترش من الوطاء ، يقول فيها : ألهمك اللّه إلى مراشد الأمور ، ومنحك صواب التّدبير ، وعرّفك / من بركة التواضع ما يدخلك في أهله ، وقبّح إليك من نقيضه الكبر ما يعدل بك عن سبله ، وجعل أحب أسباب معايشك إليك ، ما عاد قليله بكثير المنفعة عليك . وما دعائي هذا بحق استوجبته بالتسليم لمن إلى الدنيا سبقك ، وإلى باكورة التجارب مدّ يده قبلك ، ولكنه عرض لمحاسن الأخلاق عليك ، وإضراب عن وجه المعاتبة لك ، في الهفوة التي كانت منك . وإني وإن كان شأو سني أمدّ ، وساعد زمني أشد ، وكنت بالأيام أقطن ، ولمسائل تجاريبها أفطن ، فما أحب أن أقتني الخمر بالربا ، ولا أن أجزع [ 1 ] عن أحمد أخلاق أهل الفتا ، فأحتج عليك معنتا ، وأرادّك القول مجملا ، استطالة بأبهة الكبر عليك ، وأنسا إلى مساعدة الجاهلين فيك ، على ما عليه اليوم أقوام أساءوا تدبيرهم ، وجهلوا مقاديرهم ، ورأوا لأنفسهم من الحق ما لم يجعلهم اللّه له أهلا ، ولا أسلكهم منه حزنا ولا سهلا . وإن طالت مناقلتنا الكلام ، وامتدّ لنا ميدان الخصام ، فلا تحسبني منهم ، ولا تنظمني في سلكهم ، وانثن من دوحة كلامك على أيّ غصن شئت ، وانعطف من جداول معانيك في أي جزع أحببت . عبتني - أعزك اللّه - بارتخاص الأشياء ومقا ( رعة الأقوام ) [ 2 ] في الشّراء ، وقلت : لم تؤثر ذلك إلا للؤم الخليقة ، والهمة الدقيقة ، وإلا فالشيء ربما غولي في ثمنه لطول الاستمتاع به ، وتعرّف نماء فائدته ، وربما مالت نفس الحريص إلى الرخيص ، فطال بقاؤه معه ، وبلغ في التعوض منه أضعاف الذي كان استشنعه ، ونامت هناك عين الرّأي ، واحتجب دونك وجه النظر ، وسأفسح للكلام ميدانا ، وأنثر عليك من الألفاظ
هامش
[ 1 ] كذا في ب م : ولعلها « أخدع » أو « أنزع » . [ 2 ] قراءة تقديرية .