أن يشتدّ سمته الجدال ، فإذا عظم فهو البسر ، فإذا صارت فيه طرائق فهو المخطّم ، فإذا تغيّرت البسرة إلى الحمرة فهي شقحة ، فإذا ظهرت الحمرة فهي الزّهو وقد أزهى ، فإذا بدت فيه نقطة من الإرطاب قيل قد وكّت ، هي بسرة موكّتة [ 1 ] ، فإذا أدرك حمل النّخلة فهو الإناض ، فإذا أتاها التوكيت من قبل ذنبها فهي مذنّبة ، فإذا بلغ الإرطاب نصفها فهو المجزّع [ 2 ] والمجزّع ، لغتان ، فإذا بلغ ثلثيها [ 3 ] فهي حلقانة ، فإذا جرى الإرطاب فيها كلها فهي منسبتة .
/ فيا أبا عبد اللّه أمجدنا رطبا ، نمجدك خطبا . هذا قليل من كثير ، وثماد من بحور ، وليس يطيب وصفنا نظما ونثرا لمناقب هذه النخلة إلّا بعد اختيارنا منها ، وفوز قداحنا بها . إذا أنت فعلت فكلّفنا فيها خاصة ما تكلّفه عمرو بن بحر الجاحظ في نخل الدنيا عامة نأتك به ، ونربي فيه عليه . ولعلّك تحبّ أن تسمع شيئا من منظوم الكلام في النخل يذيب من جمودك ، ويولد عقيم جودك ، فالمنظوم خدّاع بحسنه ، مستميل بطنّه .
أنشد الأصمعي لأبي الغفار الرّياحي [ 4 ] :
غدت سلمى تعاتبني وقالت * رأيتك لا تريغ لنا معاشا
فقلت لها أما تكفيك دهم * إذا أمحلت كنّ لنا رياشا
بوارك ما يبالين اللّيالي * ضربن لها وللأيّام جاشا
إذا ما القاريات طلبن مدّت * بأسباب ننال [ 5 ] بها انتعاشا
ترى أمطاءها بالبسر هدلا * من الألوان ترتعش ارتعاشا
هذا وإنا لنخشى أنك أزيد تماديا في أمرك ، وأعظم شحّا على تمرك ، إراغة [ 6 ] المعاش ومعالجة الاقتيات [ 7 ] . فقال لها : في النخل التي رزقنا اللّه كفاف من العيش كاف ، وبلغة من القوت مقنعة . ثم أعظم من أمرها بدنوّ طعامها في الجدوب ، وصبرها لتصرف الليالي والأيام . وما نرى أرسل هذه الأبيات على ألسنتنا إلا شيطان قد شكا
هامش
[ 1 ] قال السيرافي ( المخصص 11 : 122 ) : بسرة موكت ، بغير هاء .
[ 2 ] ب م : المخرع ؛ ولم تورده المعاجم بهذا المعنى .
[ 3 ] ب م : ثلثها .
[ 4 ] نهاية الأرب 11 : 111 .
[ 5 ] ب م : تنال .
[ 6 ] ب م : إزاغة .
[ 7 ] هذه العبارة الواقعة بعد الشعر قلقة في موضعها لأنها فصلت بين الأبيات ونثر الكاتب لها ، ابتداء من قوله :
فقال لها .