- تلك يد الموفق أبي الجيش مولى المعالي ومسترقّها ، ومستوجب المكارم ومستحقّها ، العاقد لواء المجد بذوائب السّماك ، والمطلّ بفخره على الأفلاك ، والمقدم إذا أحجمت الأبطال ، والضاحك إذا بكت الآجال ، والسّاري إلى العلياء إذا أدلج الكرام ، والمسهّد في الآراء إذا هجد الأنام ، والطالب ثأر العديم بجوده ، والمشفع النّيل بمزيده ، والمسعف لميعاده [ 1 ] ، والمخلف لإيعاده ، والمجري في ذاويات الهمم ماء ، والمطلع في ظلمات الآمال سناء . فإذا قد عدل بيننا بحكمه ، يوم وغاه ويوم سلمه ، فجاوز بك حد المسالمة ، وجاوز بي حد المشارسة ، ولم يثنك حتى بلغ مناه ، ولم يثنني حتى وافق ( هواه ) ، ولم يقصر بي عن غاية بلّغك إليها ، ولم يقدمك إلى مرتبة أخّرني عنها ، فأجمل رداء نرتديه ، وأفضل حذاء نحتذيه ، وأهدى سبيل نقصده ، وأصفى منهل نرده ، مؤالفة نجرر ذيلها ، ونميل ميلها ، ومعاشرة نتجانى ثمارها ، ونتعاطى عقارها ، وذنوب نخلي أوطانها ، ونهدم بنيانها ، ودمن نعفّي دمنها ، ونردّ في أجفانها وسنها .
ثم قال القلم : إن مما نبرم به عقدنا وننظم عقدنا ، ويستظهر به بعضنا على بعض ، إن حالت حال ، كان للدهر انتقال ، أن نخطّ كتابا مصيبا ، يكون لنا منابا وعلينا رقيبا ، فقد يدبّ الدهر بعقاربه ، بين المرء وأقاربه ، ويسعى بالنميمة ، بين الفرعين من الأرومة .
فقال السّيف : أنت والبيان ، وجريا [ 2 ] والميدان . فقال القلم : إن النثر في ذلك مثل / يسير ، وإن الشعر في ذلك ذكر خطير ، وإنه لشدو الحادي ، وزاد الرائح والغادي .
وأختاره على النثر ، تنويها بالذكر ، فقال :
قد آن للسّيف ألّا يفضل القلما * مذ سخّرا لفتى حاز العلى بهما
إن يجتنى المجد غضّا من كمائمه * فإنّما يجتنى من بعض غرسهما
ما جاريا أملا فوافيا أمدا * إلّا وكانت خصال السّبق بينهما
سقاهما الدّهر من تشتيته جرعا * ولليالي صروف تقطع الرّحما
حتى إذا نام طرف الجهل وانتبهت * عين النّهى قرعا سنّيهما ندما
راحا بكفّ أبي الجيش التي خلقت * غمامة كل حين تمطر النّعما
فعاد حبلهما المنبتّ منعقدا * وراح شملهما المنفضّ ملتئما
يا أيّها الملك السامي بهمّته * إلى سماء علا قد أعيت الهمما
هامش
[ 1 ] ب م : لمعاده .
[ 2 ] ب م : وحربا .