تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ضروعه ، وأجتني النّدى من فروعه . وهل أنا إلّا قطب تدور عليه الدول ، وجواد شأوه يدرك الأمل ، شفيع كلّ ملك إلى مطالبه ، ووسيلته إلى مكاسبه ؛ وشاهد نجواه قبل كلّ شاهد ، ووارد معناه قبل كلّ وارد . فقال السيف : يا للّه ! استنّت الفصال حتى القرعى [ 1 ] ، وربّ صلف تحت الرّاعدة [ 2 ] ؛ لقد تحاول امتدادا بباع قصيرة ، وانتفاضا بجناح كسيرة . أمستعرب والفلس ثمنك ، ومستجلب وكل بقعة وطنك ؟ جسم ( عار ) [ 3 ] ، ودمع بار ، تحفى فتنعل بريا ، حتى يعود جسمك فيّا ، إن الملوك لتبادر إلى دركي ، ولتتحاسد في ملكي ، ولتتوارثني على النسب ، ولتغالي فيّ على الحسب ؛ فتكلّلني المرجان ، وتنعلني العقيان [ 4 ] ، وتلحفني بخلل كحلل ، وحمائل كخمائل ، حتى أبرز براز الهنديّ يوم الجلاء [ 5 ] ، والروض غبّ السّماء . فقال القلم : من ساء سمعا ساء إجابة [ 6 ] . أستعيذ باللّه من خطل أرعيت فيه سواءك ، وزلل افتتحت به كلامك ؛ إنّ ازدراءك بتمكّن وجداني ، وبخس أثماني ، لنقص في طباعك ، وقصر في باعك ؛ ألا وإنّ الذهب معدنه في العفر ، وهو أنفس الجواهر ، [ والنّار ] مكمنها في الحجر ، وهي إحدى العناصر ، وإنّ الماء وهو الحياة ، أكثر المعايش وجدانا ، وأقلّها أثمانا ، وقلّما تلفى الأعلاق النّفيسة ، إلّا في الأمكنة الخسيسة . وأمّا التّعرّي ، فغنينا بالجمال عن جرّ الأذيال ، وهل يصلح الدر حتى يطرح صدفه ، أو يبتهج الإغريض حتى يشذّب سعفه ، أم يتلألأ الصبح حتى تنجلي سدفه ؟ إنّ الضّحاء / للرجال معروف ، وإنّ الخفر على النّساء موقوف . ولولا جلاء الصّياقل صدأك لأسرعت ذهابا ، وعدت مع التراب ترابا . فقال السيف : جعجعة رحى لا يتبعها طحن ، وجلجلة رعد لا يليها مزن ، في وجه مالك تعرف أمرته [ 7 ] ؛ وجه لئيم ، وجسم سقيم ، وغرب يفلّ ، ودم يطلّ ، ودموع
هامش
[ 1 ] فصل المقال : 402 ، والعسكري 1 : 71 . [ 2 ] فصل المقال : 430 ، والميداني 1 : 198 ، والعسكري 1 : 316 . [ 3 ] كذا في ب م ؛ وزيادة عار مستوحاة مما سيجيء في السياق . [ 4 ] ب م : العنيان . [ 5 ] ب م : الجلاد . [ 6 ] فصل المقال : 48 ، والميداني 1 : 223 ، والعسكري 1 : 14 . [ 7 ] فصل المقال : 294 ، والميداني 2 : 11 ، والعسكري 2 : 104 ؛ وأمرته - بفتح الهمزة وتخفيف الميم - وإمّرته - بكسر الهمزة وتثقيل الميم - أي نماؤه وكثرته .