تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الكبرى ، فقلت :
سيروح المرء إن لم يغتد * والمنايا للفتى في مرصد مات من كنّا نراه أبدا * بارئ النّفس عليل الجسد بحر سقم ماج في أعطافه * فرمى في جلده بالزّبد كان مثل السيف إلّا أنّه * حمل الدّهر عليه فصدي وكأنّ المرء لم يحم الأذى * لائذ منها بثنيي زرد ينثني الإخوان عنه جانبا * ويفلّ الدّهر قصد العود وترى المشفق عنها ينزوي * وترى الآنف منها يفتدي
ومن بدائعه العقم [ 1 ] ، المستنزلة للعصم ، وما أرى أبا الحسن تجافى عنها غاضا منها ، لكن قدر أعجله ، أو زمن لم يسمح له ، ولأمر ما عطل هذا الورق ، وأحال على الأيام أن تستنطق ، فالحمد للّه الذي لم يثكلنا بها ، ويسرنا لاكتتابها . رسالة في السيف والقلم وكتبها إلى الموفق أبي الجيش مجاهد ، يقول فيها : أمّا بعد حمد اللّه بجميع محامده وآلائه ، والصّلاة على خاتم أنبيائه ، فإنّ التسابق من جوادين سبقا في حلبة ، وقضيبين نسقا في تربة ؛ والتحاسد من نجمين أنارا في أفق ، وسهمين صارا على نسق ؛ والتفاخر من زهرتين تفتّحتا من كمامة ، وبارقتين توضّحتا من غمامة ، لأحمد وجوه الحسد ، وإن كان مذموما مع الأبد . وربّما امتدّ أحد الجوادين بخطوة ، أو خص أحد القضيبين بربوة ، أو كان أحد السّهمين أنفذ مصيرا ، أو راح أحد النّجمين أضوأ تنويرا ، أو غدت إحدى الزّهرتين أندى غضارة ، أو أمست إحدى البارقتين أسنى إنارة ؛ فالمقصّر يرتقب تقدما ، وتقارب الحالتين في المجانسة يشب نار المنافسة ، وإن حال بينهما قدح النّقّاد ، وقبح تحاسد الأضداد . وإنّ السّيف والقلم لمّا كانا مصباحين يهديان إلى القصد ، من بات يسري إلى المجد ، وسلّمين يلحقان بالكواكب ، من ارتقى لساميات المراتب ، وطريقين يشرعان نهج الشّرف لمن تقرّى إليه ، ويجمعان شمل الفخر لمن تأشب عليه ، ووسيلتين يرشفان العلى فم عاشقها ، ويبسطان في وصال المنى يد وامقها ، وشفيعين لا يؤخّر تشفيعهما ، ومجمّعين لا يفرّق تجميعهما ، جرّرا أذيال الخيلاء تفاخرا ، وأشمّا بأنف الكبرياء تنافرا ،
هامش
[ 1 ] من الواضح أن هذه الرسائل قد أدخلت على نص الذخيرة ، وقد انفردت بها النسختان ب م ، وهي ثلاث رسائل من ص 400 - 411 .