ولاح في الماء منه منظر حسن * حبست منّي عليه طرف مبهوت
كأنّما هو من صافي اللجين وقد * ذابت على متنه زرق اليواقيت
وقال يصف كلف البدر [ 1 ] :
والبدر كالمرآة غيّر صقلها * عبث العذارى فيه بالأنفاس
واللّيل ملتبس بضوء صباحه * مثل التباس النّقس بالقرطاس
ورأيت ابن برد قد ذكر في كتابه أنه لم يسمع [ 2 ] فيه لأحد شيئا ، وابن المعتز القائل في وصف الفرند [ 3 ] :
جرى فوق متنيه الفرند كأنّما * تنفّس فيه القين وهو صقيل
قال أبو الحسن : وإذ قد انتهينا إلى ذكر البدر فنلمع بشيء ممّا قيل فيه من مقطوعات وأبيات لها موقع بهذا الموضع ، لمحدثين متقدّمين ومعاصرين .
قال ابن المعتز [ 4 ] :
انظر إليه كزورق من فضّة * قد أثقلته حمولة من عنبر
وسمع ابن الرومي هذا التشبيه فقال : أنا لم أر قطّ [ 5 ] زورقا من فضّة ، وإنّما أصف ما شاهدته ، وأشبّه بما عاينته ، قال [ 6 ] :
ما أنس لا أنس خبّازا مررت به * يدحو الرّقاقة وشك اللمح بالبصر
ما بين رؤيتها في كفّه كرة * وبين رؤيتها قوراء كالقمر
إلّا بمقدار ما تنداح دائرة * في صفحة الماء يرمى فيه بالحجر
هامش
[ 1 ] سرور النفس ( الورقة : 78 ) دون نسبة ، وحلبة الكميت : 300 والأول وحده في الغيث 2 : 153 ، والذخيرة 3 : 874 ، ومعاهد التنصيص 2 : 104 .
[ 2 ] ب م : لم ير .
[ 3 ] ط : وابن المعتز قال ؛ وانظر : زهر الآداب : 776 .
[ 4 ] ديوان ابن المعتز 4 : 98 والأوراق : 261 وديوان المعاني 1 : 340 ، وحلبة الكميت : 275 .
[ 5 ] ب م : إننا لم نر .
[ 6 ] مختار الديوان : 341 ، والشريشي 2 : 58 ، ومجموعة المعاني : 197 ، وشرح مقصورة حازم 1 : 119 ، والسمط : 442 .