وكم ليلة جلتها [ 1 ] فانجلت * إلى مدنف زرته فانتعش
وقد فتح الأفق للنّاظرين * عن شهلة الصّبح هدب الغبش
وينظر هذا إلى قول المعرّي [ 2 ] :
وصبح قد [ 3 ] فلينا اللّيل عنه * كما يفلى عن النّار الرّماد
وقال ابن برد :
عارض أقبل في جنح الدجى * يتهادى كتهادي ذي الوجى
أتلفت ريح الصّبا لؤلؤة * فانحنى [ 4 ] يوقد عنه السرجا [ 5 ]
وكأنّ الرّعد جحادي مصعب * كلما صال عليه وسجا
وكأنّ البرق كأس سكبت * في لهاة المزن حتى لهجا
وكأنّ الجوّ ميدان وغى * رفعت فيه المذاكي رهجا
ومعنى البيت الثاني من هذا كقول ابن المعتزّ ، وهو من أحسن ما قيل في الصبح [ 6 ] :
والصبح يتلو المشتري فكأنّه * عريان يمشي في الدجى بسراج
وقال تميم بن المعز [ 7 ] :
وكأنّ الصّباح في الأفق باز * والدّجى بين مخلبيه غراب
وقال البحتري [ 8 ] :
والصبح يلمح من خلال سحابه [ 9 ] * كالماء يلمع من خلال الطّحلب
هامش
[ 1 ] ب : جبتها .
[ 2 ] شروح السقط : 307 .
[ 3 ] الديوان : وإصباح .
[ 4 ] ب : فانتحى .
[ 5 ] ب م : سرجا .
[ 6 ] ديوان المعاني 1 : 358 ، ومحاضرات الراغب 4 : 547 .
[ 7 ] ديوان تميم : 70 .
[ 8 ] ديوان البحتري : 8 .
[ 9 ] الديوان : حتى تجلى الصبح من جنباته ؛ ب : يلمع .