تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
على ولده وأصحابه وحصروهم بدار الإمارة ، وأحاطوا به ، ووقع بينهم قتال شديد ، فوافى القاسم باب إشبيلية بمن معه ، ولاطفهم في القول ، وطمع ( في ) خديعتهم فلم يصغوا إليه ، واشتد الأمر على ولده ورجاله ، فرضي القاسم من أهل البلد بإسلامهم جميعا إليه موفورين بماله وأهله ، فعاقدوه على ذلك ، فخرج ابنه وولده محمد وأهله ، ودخل بهم إلى شريش . ولم يدع مع ذلك السعي في الفتنة على ابن أخيه يحيى صاحب الدولة . وكانت آفة القاسم بإشبيلية من قبل ثقته محمد بن زيري بن دوناس اليفرنيّ ، فقدم زعيمهم القاضي محمد بن إسماعيل بن عباد ، وأطمعه في إمارة البلد بعد دفع القاسم عنه ، فاغتر بقول ابن عباد وعاقده على ذلك ، فأعان أهل إشبيلية على قتال محمد بن القاسم ، فلم يك لأصحابه بعد نظام ، وخرجوا عن البلد ، وملكه أهله ، فوثّبهم ابن عباد زعيمهم بالغادر محمد بن زيري ، فخرج وصفت إشبيلية من البرابرة . وآلت حال القاسم بعد مع ابن أخيه يحيى إلى أن حاربه بشريش ، وحاصره عشرين يوما ، كانت بينهم فيها حروب صعاب ، قتل اللّه فيها من الفريقين . أمّة . وأجلت الحرب عن قهر يحيى لعمه القاسم ، وحمله مقيدا إلى مالقة أسيرا ، وقبض على حرته « أميرة » القرشية وسائر حرمه وولده وأسبابه ، بعد نهب / وامتهان لجماعتهم ، لم يقدر يحيى على تخليصهم منه لتلظي الحرب . وكان يحيى أولا في حلف مع محمد ولد عمه القاسم ، فدله على إشبيلية حارس لابن عباد ، فلما انجلت الحرب وقع يحيى على نكث لعمه القاسم ، فقبض على ابنه محمد وقيده وبعث به إلى قصبة مالقة ، وحينئذ صمد إلى شريش لعمه فبلغ فيه ما وصفناه .

فصل في ذكر الوزير الكاتب أبي حفص بن برد الأصغر

وإيراد جملة من نظمه ونثره ، مع ما يتّصل من قصّة وخبر بذكره [ 1 ] قال ابن بسام : كان أبو حفص ابن برد الأصغر في وقته فلك البلاغة الدّائر ، ومثلها السّائر ، نفث فيها بسحره ، وأقام من أودها بناصع نظمه وبارع نثره ، وله إليها طروق ، وفي عروقها الصالحات عروق ، إذ كان جدّه أبو حفص الأكبر - على ما تقدّم ذكره -
هامش
[ 1 ] ترجمة ابن برد الأصغر في الجذوة : 107 ( البغية رقم : 354 ) ، والمغرب 1 : 86 ، والمطمح : 24 ، ومعجم الأدباء 2 : 106 ، والمسالك 8 : 311 ، ونفح الطيب 3 : 545 ( عن المطمح ) وصفحات أخرى .