عليّ بن أبي طالب ، وابنه الحسن بن عليّ ، ثم الأمين محمد بن هارون . فعرف يحيى بهذه الفضيلة ، وسلك سبيل والده في التّحقّق بالفروسية والحبّ لركض الخيل والخروج للقنص ، وتنكّب ما سوى ذلك من مذموم أخلاق أبيه ومكروه سيرته ، فجانب العصبية وآثر النّصفة وطلب السلامة ، فطاب خبره . إلّا أن العجب والكبر شانا خصاله هذه ، إلى أن خلّط وتبلّد . وتمرّست به عفاريت / زناتة ، فضيّقت عليه في التّكاليف ، حتى أقصر بعد ما قصّر ، وتولى دون أن يعذر ، وركب ما عاب مثله على عمّه ، فصارت عاقبة أمره خسرا [ 1 ] .
وأقر يحيى أصحاب الخطط على مراتبهم ؛ وحسن رأيه في أحمد [ 2 ] بن برد وعوّل عليه في كتابته ، واستخلص من الأندلسيين صحبه : جعفر [ 3 ] بن محمد بن فتح والفقيه الأديب أبا عمر ابن موسى بن محمد اليماني الورّاق صاحب محمد بن عبد اللّه النبهاني ، وولّاه خطة الوزارة فكادت الجبال تنهدّ لهذه العظيمة ، وجمح مركبها به [ 4 ] ، وأبدع في الكبر والخنزوانة . وقدّم أيضا إلى الوزارة محمد بن الفرضي الكاتب ، فكان أعدى من الجرب على دولته ، وارتقب عقلاء الناس عند ذلك [ 5 ] حلول المحنة ، فقديما [ 6 ] استعاذوا باللّه من وزارة السّفلة . ووصّل جعفر بن فتح صاحبه الأقدم إبراهيم بن الإفليليّ كبير الأدباء بقرطبة بالخليفة يحيى [ 7 ] ، ورغّبه في الإحسان إليه ، فذاكره وحدّثه ونوّه به .
وسما في أيّامه أبو بكر ابن ذكوان وأبو العبّاس أحمد بن أبي حاتم [ 8 ] أخوه ، وأنهضهما إلى الوزارة عقب وفاة الشيخ أبي العباس ابن ذكوان . وغرّب شأو أبي بكر منهم ، فجاء أحوذيّا نسيج وحده في فضله وعلمه وعفّته . وعدل بروع الظّرف بابن عمّه أبي العبّاس إلى الاشتهار بالمجون ، فجاء فيه طرفا ليست وراءه غاية ، يصور القلوب برقّة ظرفه وحرارة / نادرته ، لا يكاد أحد يمكّنه من أذنه إلا أخذ بفؤاده رقّة وحلاوة ، ويشوبها ببعض الهزل عند انبعاث النّادرة ، له في ذلك أخبار مشهورة ، من أشهرها ما تفاكه الناس
هامش
[ 1 ] هنا ينتهي الخرم في النسخة ب .
[ 2 ] ط : تبدأ هذه الفقرة بقوله : « وكتب له أحمد . . . الخ » .
[ 3 ] ط : وقرب جعفر . . الخ .
[ 4 ] م : بهذا الوضيع .
[ 5 ] ط : أهل اللب .
[ 6 ] ط : فقدما .
[ 7 ] ط : إلى الخليفة .
[ 8 ] تقدم التعريف بهما .