به في تلك الدولة من قطعة له مجونيّة ، نبس بها بديهة في بعض خلواته ، وقد أكثروا عليه تهنئة بالوزارة فقال :
أنا مشغول بعز في [ 1 ] * وبضربي للحجاره
إنّما يصلح مثلي * أن يرى راكب جاره
أو يرى في جوف خان * لابسا نصف غراره
فقد نضا عنّي ثيابي * حثّي الكأس المداره
وملحه في الأدب غزيرة شاهدة له بقوّة الطّبع وخفّة الروح . ثمّ لم يبعد أن أقصر بعد عن الهزل على حين الذّكاء ، فاعتدلت حاله ، وهبّت له ريح بعد حين ، أحظته [ 2 ] عند العلية من نمطه .
قال ابن حيان [ 3 ] : ثم فر يحيى بن علي أيضا عن قرطبة إلى مالقة أمام / البرابرة ، وجيء بعمه القاسم بن حمود إلى قرطبة كرته الأخرى التي أعقب ابن أخيه يحيى بن علي ، في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة ، فتكنف سريره أغمار الناس من البرابرة ، وخرجوا لقتالهم سنة أربع عشرة على نظام مسرود ، فانهزموا وقتلوا قتلا ذريعا ، فارتحلوا عن قرطبة وحلوا بقلشانة وشذونة وغيرها من الكور . وانتبذت من الهزيمة طائفة من صعاليك القبائل وألفاف البطون ، والتفوا بالقاسم يرجون به كرّة الدولة ، فدعوه إلى الرجوع إلى إشبيلية ، وكان خلف بها ولده محمد بن القاسم مع وزيره محمد بن خالص ، فسار بجماعته تلك يؤمها ، وإذا بخبر هزيمته قد سبقه إليها ، فخاف أهلها معرّة من معه ، فوثبوا
هامش
[ 1 ] ط : بعزمي .
[ 2 ] م ب : أحطته .
[ 3 ] ورد الخبر شديد الإيجاز في ط ، ولذلك أثبت رواية م ب في المتن ، وهذه رواية ط : « ثم فر يحيى بن علي عن قرطبة أيضا ، وجيء بعمه القاسم بن حمود ، وصرف إلى الخلافة بها كرة ثانية ، فانبعثت من ذلك فتنة عاثت في الناس معاثها ، فجلس القاسم على سرير الملك بقصر قرطبة كرة أخرى في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة فبان الاختلال ، إلى أن اتفق الناس على خلعه في جمادى من العام الداخل ، فارتفعت بزواله عن قرطبة دولة آل حمود بعد وقعة للبرابرة على أهلها بالمرج باد فيها جماعة منهم . ثم انصرفت الكرة على البرابرة فقتلوا قتلا ذريعا ، وارتحلوا عن قرطبة ، وجاء القاسم مفلولا إلى إشبيلية ، وكان خلف بها ولده محمد بن القاسم ، فوثب أهل إشبيلية عليه . وجاء القاسم بعد والناس يقاتلون ابنه بالقصر ، فرضي القاسم منهم بإسلامه مع من معه ، فعاقدوه على ذلك . وخرج ابنه وأهله ، ورحل بهم إلى شريش . وملك إشبيلية القاضي محمد بن إسماعيل بن عباد ، فحارب يحيى عمه القاسم بشريش ، وحاصره إلى أن حمله مقيدا أسيرا إلى مالقة في خبر طويل » .