تناول دواء فمات بسببه [ 1 ] :
سنايا سددت الطرق عنها ولم تدع * لها من ثنايا شاهق متطلّعا
فلمّا رأت سور المهابة دونها * عليك ولمّا لم تجد لك مطمعا
ترقّت بأسباب لطاف ولم تكد * تواجه موفور الجلالة أروعا
فجاءتك في سرّ الدّواء خفيّة * على حين لم تحذر لداء توقّعا
وقد أخذ أيضا هذا المعنى بعض أهل وقتنا وهو أبو محمد عبد المجيد بن عبدون ، فقال من قصيدة يرثي بها الوزير أبا المطرف ابن الدّباغ الكاتب [ 2 ] :
ثارت إليه المنايا من مكامنها * سرّا على غفلة الحراس والسمر
أولى لهنّ وأولى لو هممن به * والمنع ذو راحة والدّفع ذو حذر
في أبيات غير هذه هي ثابتة في موضعها من هذا المجموع .
وللّه درّ صريع الغواني فإنه أخذ عليهم ثنايا البديع في هذا المعنى ، وإن كان بينهم بعد كما ترى ، حيث يقول [ 3 ] :
ألم تعجب له أن المنايا * فتكن به وهنّ له جنود
وقال أبو الطّيّب [ 4 ] :
تخون المنايا عهده في سليله * وتنصره بين الفوارس والرّجل
ذكر الخبر عن ولاية القاسم بن حمود قرطبة إلى انقضاء الأمر بانقطاع دولته وتغلّب القاضي ابن عبّاد عليها [ 5 ]
قال ابن حيّان : بويع القاسم بن حمود بقرطبة صبيحة يوم الأحد ، بعد ستّ ليال من مقتل أخيه عليّ بها ، وأحسن تلقّي الناس وأجمل مواعيدهم ، وأخرج النّداء في أقطار
هامش
[ 1 ] انظر : زهر الآداب : 215 .
[ 2 ] ترجمته في القسم الثالث : 251 .
[ 3 ] ديوان مسلم بن الوليد : 149 .
[ 4 ] ديوان المتنبي : 270 .
[ 5 ] قارن بالبيان المغرب 3 : 124 - 131 ، وخاصة ص : 130 ؛ والنص في ط موجز ، ولهذا تم اعتماد كثير من زيادات م .