وله من أخرى يرثيه ويهنئ أخاه القاسم بالخلافة :
صلّى على الملك الشّهيد مليكه * وسقاه في ظلّ الجنان الكوثر
مولى دهته عبيده ، وغضنفر * تركته أيدي العفر وهو معفّر
كانت تهيّبه الأسود فغاله * في قصره مستضعف مستحقر
لم يثن عزّ الملك عنه منونه * فسمت له من حيث لم يك يحذر
ختلته سرا والقبائل درّع * تحميه لكنّ المنايا جسّر
ولو انّها رامته جهرا لانثنت * والبيض تقرع والقنا يتكسر
ثم خرج إلى المدح فقال :
ما غاب بدر التّم إلّا ريثما * جلّى الدّجى عنّا الصباح الأزهر
إن يهو من أفق الخلافة نيّر * يهدي السبيل فقد تلاه نيّر
بالقاسم المأمون أفرخ روعنا * فالقسم واف والنّصيب موفّر
قوله : « ختلته سرّا » . . . البيت مع الذي يليه ، معنى قد طوي ونشر .
( و ) كسف رواؤه ممّا ابتذل ، وأسن ماؤه ممّا علّ به ونهل ، ومنه قول المهلبي [ 1 ] يرثي جعفرا المتوكل :
جاءت منيّته والعين هادئة * هلّا أتته المنايا والقنا قصد
فخرّ فوق سرير الملك منجدلا * لم يحمه ملكه لما انقضى الأمد
ومنه قول الأسديّ أيضا يرثيه [ 2 ] ، وألمّ بهذا المعنى فيه :
هكذا فلتكن منايا الكرام * بين ناي ومزهر ومدام
بين كأسين أردياه جميعا * كأس لذّاته وكأس الحمام
لم يزل نفسه رسول المنايا * بصنوف الأوجاع والأسقام
هابه معلنا فدبّ إليه * في كسور الدّجى بحدّ الحسام
وأخذ هذا المعنى عبد الكريم التميميّ فقال يرثي صاحب خراج المغرب ، وكان
هامش
[ 1 ] هو يزيد بن محمد المهلبي ، انظر : مروج الذهب 7 : 280 ، والسيوطي : 378 .
[ 2 ] هو إبراهيم بن أحمد الأسدي كما في زهر الآداب : 215 .
الذخيرة مجلد 1 24