وآنس قصورا طال إيحاشها به * فقد أشفقت ممّا صنعت المصانع
وهل ضرّك الباغي بسهم مكيدة * وأنت بواقي عصمة اللّه دارع ؟
وأيّ يد تنوي قراعك بعد ما * رأينا يد الجبّار عنك تقارع ؟
وهذه المعاني كلها متداولة ، وألفاظها متناقلة ، وإن كان قد تشبّث بها معان أخر ، فهي أشهر من أن تذكر ، منها قول المتنبي [ 1 ] :
فقد ملّ ضوء الصّبح مما تغيره * وملّ سواد الليل ممّا تزاحمه
وملّ القنا ممّا تدقّ صدوره * وملّ حديد الهند ممّا تلاطمه
وقال عبادة فيه من أخرى :
صلّى عليك اللّه يا ابن رسوله * ووليّه المختصّ بعد خليله
ومنها :
وله من السّعد المتاح معدّل * يغني أخا [ 2 ] التّنجيم عن تعديله
وهذا كقول المتنبي [ 3 ] :
يقرّ له بالفضل من لا يودّه * ويقضي له بالسّعد من لا ينجّم
/ وأبين منه قول ابن شرف [ 4 ] :
ونجوم آمالي طوالع بالمنى * والسّعد يستغني عن التّقويم
وفيها قول عبادة :
كم يبعث الباغون رسلهم إلى * من كتبه من زرقه ونصوله
وزع الإله ببأسه وعقابه * ما لم يزع بالنّصّ من تنزيله
هذا عليّ ناصر الدين الذي * نظمت له غرر السّنا بحجوله
وهذا البيت الثالث منها كقول المتنبي [ 5 ] :
هامش
[ 1 ] ديوان المتنبي : 247 - 248 .
[ 2 ] ط : أخو .
[ 3 ] ديوان المتنبي : 292 .
[ 4 ] النتف : 112 .
[ 5 ] ديوان المتنبي : 291 .