رشأ توحّش من ملاقاة الورى * حتى توحّش من لقاء خياله
فلذاك صار خياله لي زائرا * إذ كنت في الهجران من أشكاله
ولقد هممت به ورمت حرامه * فحماني الإجلال دون حلاله
وحببته حبّ الأكارم رغبة * في خلقه لا رغبة في ماله
/ وهذا ينظر إلى قول المتنبي [ 1 ] :
وأغيد يهوى نفسه كلّ عاقل * عفيف ويهوى جسمه كلّ فاسق
وقال عبادة في الحاجب ابن أبي عامر [ 2 ] :
لنا حاجب حاز المعالي بأسرها * فأصبح في أخلاقه واحد الخلق
فلا يغترر منه الجهول ببشره * فمعظّم هول الرّعد في أثر البرق
قال عبادة : أوّل شعر قلته أنّي وقفت على هدف الرّمي بعدوة النّهر بقرطبة ، وثمّ غلمان من أبناء العبيد ينتضلون ، فقلت :
وما راعني إلّا سهام رواشق * إلى هدف ينحوه كلّ يدي ظبي
أقاموه كي يرموا إليه فلم يكن * لهم غرض حاشا فؤادي في الرّمي
وهو القائل في ميمون بن الغانية وكان وسيما :
قمر المدينة كيف منك خلاص * أو أين عنك إلى سواك مناص ؟
ما أنت إلّا درّة الحسن التي * قلبي عليها في الهوى غوّاص
والشادن الأحوى الذي في طرفه * سحر يصاد بسهمه القنّاص
أمّن جفونك من مغبّة ما جنت * فينا فليس على الملاح قصاص
وقال عبادة من قصيدة يمدح ابن حمود :
أبسل عليك الماء حتى يشوبه * دم والكرى حتى تقضّ المضاجع
أجمّ جيادا أدمن الغزو نهكها * فمنها حسير في الجهاد وظالع
وأغمد سيوفا تشتكيك جفونها * كما تشتكي نجل العيون البراقع
وسكّن عجاج الرّكض شيئا فقلّما * يرى الجوّ ممّا هجته وهو ناصع
هامش
[ 1 ] ديوان المتنبي : 386 .
[ 2 ] البيتان في المسالك 11 : 398 .