تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
النّملة ، وكانت حفصة عليها السلام عندما يريدها صلّى اللّه عليه وسلّم ربما تأبّت ، فأراد أن يلحن لها برقية النّملة ، وكانت العرب ترقيها في / الجاهليّة ، يقول لها : العروس تكتحل وتحتفل ، وكل شيء تفتعل ، غير تعاصي الرجل . وشبيه هذا ما فعله معاوية - رحمه اللّه - حين بلغه أن بعض بناته تمتنع ، فدخل عليها ، فجعل ينكت بقضيبه وينشد :
من الخفرات البيض أمّا حرامها * فصعب وأما حلّها فذلول
ومن المعاريض الخبر المأثور عن كثيّر وجميل ، قال [ 1 ] : زار جميل [ 2 ] بثينة ورام إيصال شيء إليها فعزّه ذلك . فلقي كثيّرا وقد ارتجل من عند أبيها ، فسأله عن موضع مبيته ، فقال : كنت عند أبي بثينة . فقال له : هل إلى إعلامها أنّي هاهنا سبيل ؟ فقال : هل كان بينكما شيء تعرفه هي ؟ فقال : نعم ، آخر عهدي بها بأسفل وادي الدّوم ، وأصاب عمامتي شيء فغسلته جاريتها . فرجع كثيّر قبل أن يقوم والد بثينة من مجلسه ، فقال : ما رجعك ؟ قال له كثيّر : أبيات قلتها وأحببت أن تسمعها ، قال : هات ما عندك ، فأنشده :
وقلت لها : يا عزّ أرسل صاحبي * على طول نأي والرسول موكّل [ 3 ] [ بأن تجعلي بيني وبينك موعدا * وأن تأمريني بالذي فيه أفعل وآخر عهدي منك يوم لقيتني * بأسفل وادي الدّوم والثوب يغسل ]
فقالت : بثينة : اخسأ ! فقال أبوها : ما لك يا بثينة ؟ قالت : كلب يأتينا / إذا هوّم الناس من وراء هذه الرابية . قال [ 4 ] : ودخل محمد بن أمية الشاعر مجلسا فيه قينة تغني فأعجبته ، فقال لها : جعلت فداك ، أتحسنين أن تغنّي :
خبّريني من الرّسول إليك * واجعليه من لا ينمّ عليك [ 5 ]
فقالت له : لا ، وقدّمت قبلك ، ولكنّي أغنّي في طريقته :
هامش
[ 1 ] انظر : الزهرة : 111 - 112 ، والأغاني 8 : 107 ، والشعر والشعراء : 348 . [ 2 ] ط : ومن المعاريض ما حكي عن جميل أنه زار . . . [ 3 ] ط : والموكل مرسل ، وانظر ديوان كثير : 452 . [ 4 ] انظر : الأغاني 12 : 144 . [ 5 ] البيت لمحمد بن أمية ، كما ذكر في الأغاني .